وقد أبدلت التاء من السين لاما ، وذلك في قولهم في العدد ست ، وأصلها :
سدس ، لأنها من التسديس ، كما أن خمسة من التخميس ، ولذلك قالوا في تحقيرها : سديسة ؛ ولكنهم قلبوا السين الآخرة تاء ، لتقرب من الدال التي قبلها ، وهي مع ذلك حرف مهموس ، كما أن السين مهموسة ، فصار التقدير : سدت ، فلما اجتمعت الدال والتاء وتقاربتا في المخرج ، أبدلوا الدال تاء ، لتوافقها في الهمس ، ثم أدغمت التاء في التاء فصارت : ستّ ، كما ترى .
وقد أبدلوا التاء أيضا من السين في موضع آخر ، قرأت على محمد بن الحسن " 1 " عن أبي العباس أحمد بن يحيى :
يا قاتل الله بني السّعلات * عمرو بن يربوع شرار النات
غير أعفّاء ولا أكيات " 2 "
يريد الناس ، وأكياس ، فأبدلت السين تاء لموافقتها إياها في الهمس والزيادة وتجاور المخارج .
وقالوا في طسّ " 3 " : طست .
وأنشدنا أبو عليّ قال : أنشدنا أبو عثمان :
هامش
( 1 ) محمد بن الحسن : هو ابن مقسم .
( 2 ) الأبيات من مشطور الرجز ونسبها اللسان لعلباء بن أرقم اليشكري .
وفيها يهجو الشاعر بني عمرو بن يربوع ، ويقال لهم بنو السعلاة ، وذلك أنهم زعموا أن عمرو بن يربوع نكح سعلاة وهي ( الغول ) فأولدها أولادا .
والنات : الناس : أبدل التاء من السين لأن السين فيها صفير ، فاستثقله ومثلها أكيات فهي :
أكياس جمع كيس وهو الفطن اللبيب .
والشاهد في قوله " النات - أكيات " سبق شرحه .
إعراب الشاهد :
النات : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة .
أكيات : معطوف مجرور بالتبعية وعلامة الجر الكسرة .
( 3 ) الطس : الطست ، وهو إناء كبير مستدير من النحاس . القاموس المحيط ( 2 / 224 ) .