قال : وأنشد أبو زيد :
ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالي " 1 "
وإنما أبدلت الواو من الباء لأمرين :
أحدهما : مضارعتها إياها لفظا .
والآخر : مضارعتها إياها معنى .
أما اللفظ فلأنّ الباء من الشفة ، كما أنّ الواو كذلك ، وأما المعنى فلأن الباء للإلصاق ، والواو للاجتماع ، والشيء إذا لاصق الشيء فقد اجتمع معه .
وأما إبدال التاء من الواو في القسم فسنذكره في موضعه بإذن الله من التاء .
واعلم أنّ جميع الحروف المفردة التي تقع في أوائل الكلم " 2 " ، حكمها الفتح أبدا ، نحو : واو العطف وفائه ، وهمزة الاستفهام ، ولام الابتداء .
فأما الباء في بزيد فإنما كسرت لمضارعتها " 3 " اللام الجارة في قولك : المال لزيد ، وسنذكر العلة في كسر اللام في موضعها ؛ ووجه المضارعة بينهما اجتماعهما في الجرّ وفي الذلاقة ، ولزوم كل واحد منهما الحرفية ، وليست كذلك كاف التشبيه ، لأنها قد تكون اسما في بعض المواضع ، وسنذكر ذلك في موضعه .
انقضى حرف الباء .
* * *
هامش
( 1 ) تقدم الكلام على هذا البيت .
( 2 ) الكلم : الكلام ويقصد بها المفردات والألفاظ .
( 3 ) لمضارعتها : لمشابهتها . مادة ( ضرع ) . القاموس المحيط ( 3 / 54 ) .