نحو قوله تعالى :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ؟
ويقدر المعادل في الآية : أم غيرك ؟
أما إذا جاءت « أم » بعد همزة التصديق ، نحو قول جرير :
أتصحو ؟ أم فؤادك غير صاح * عشية همّ قومك الرواح
أو بعد « هل » التي للتصديق فقط نحو قول الشاعر :
ألا ليت شعري هل تغيرت الرحى * رحى الحرب ؟ أم أضحت بفلج كماهيا « 1 »
فإن « أم » في هاتين الحالين : حالة همزة التصديق ، وهل ، تقدر منقطعة ، وتكون بمعنى « بل » التي تكون للانتقال من كلام إلى آخر لا يمتد تأثير الاستفهام السابق إليه . وبعبارة أخرى يكون الكلام الذي يلي « أم » المنقطعة خبريا لا إنشائيا .
النقطة الثانية أن « هل » قسمان :
1 - بسيطة : إن استفهم بها عن وجود شيء أو عدمه ، نحو : هل يصدأ الذهب ؟ فالمطلوب هنا هو معرفة ثبوت الصدأ للذهب أو نفيه عنه ، ولذلك يجاب في الإثبات بنعم ، وفي النفي بلا . ومن أمثلتها أيضا : هل الحركة موجودة ؟
2 - مركبة : إن استفهم بها عن وجود شيء لشيء أو عدمه ، نحو :
هل نهر النيل يصب في البحر الأبيض ؟ فالعلم بوجود نهر النيل أمر لا شك فيه ، ولكن المجهول عنه والمطلوب معرفته هو ثبوت صبه في البحر الأبيض أو نفيه عنه . ولهذا يجاب عنه أيضا في الإثبات بنعم وفي النفي بلا . ومن أمثلتها أيضا : هل الحركة دائمة ؟ وهذا التقسيم ليس مقصورا على « هل » وإنما تشترك معها فيه الهمزة التي للتصديق ، فقد تكون هي الأخرى بسيطة
هامش
( 1 ) الفلج لغة : الظفر والفور ، والفلج نهر صغير ، والفلج اسم بلد ، وواد بطريق البصرة إلى مكة .