وإذا تأملنا هذه الأمثلة حيث أداة الاستفهام فيها هي « هل » وجدنا أن السائل في كل منها لا يتردد في معرفة مفرد من المفردات ، ولكنه متردد في معرفة النسبة ؛ فلا يدري أمثبتة هي أم منفية ، فهو يسأل عنها ، ولذلك يجاب عليه ب « نعم » إن أريد الإثبات ، وب « لا » إن أريد النفي .
وكذلك يكون الشأن في جميع الأسئلة التي تكون أداة الاستفهام فيها « هل » ، أعني أن المطلوب بها هو معرفة النسبة ليس غير . وعلى ذلك لا تستعمل « هل » إلا لطلب التصديق فقط ، ويمتنع معها ذكر المعادل .
وتلخيصا لكل ما ذكرناه عن الاستفهام حتى الآن نقول :
1 - من أنواع الإنشاء الطلبي الاستفهام : وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل بأداة خاصة .
2 - وأدوات الاستفهام كثيرة منها : الهمزة ، وهل .
3 - الهمزة - يطلب بها أحد أمرين :
أ - التصوّر : وهو إدراك المفرد ، أي تعيينه ، وفي هذه الحال تأتي الهمزة متلوّة بالمسؤول عنه ، ويذكر له في الغالب معادل بعد « أم » .
ب - التصديق : وهو إدراك النسبة ، أي تعيينها ، وفي هذه الحال يمتنع ذكر المعادل .
4 - هل - ويطلب بها التصديق ليس غير ، أي إدراك النسبة ، ويمتنع معها ذكر المعادل .
وإتماما للكلام عن « الهمزة وهل » تجدر الإشارة إلى بعض نقاط تتصل بهما أو بأحدهما .
النقطة الأولى أن « أم » إن جاءت بعد همزة التصور ، نحو :
أتفاحا اشتريت أم برتقالا ؟ فإنها تكون متصلة ، بمعنى أن ما بعدها يكون داخلا في حيز الاستفهام السابق عليها . وقد يستغنى عن ذكر المعادل
علم المعاني — صفحة 91
مساهمون: عبد العزيز عتيق
ص٩١