نهيه عن ظلم الموتى ، وذلك لأنه لا يعلمنا بحصول شيء أو عدم حصوله ، وليس لمدلول لفظه قبل النطق به وجود خارجي يمكن أن يقارن به ، فإن طابقه قيل : إنه صادق ، أو خالفه قيل : إنه كاذب .
ومثل هذا القول ينطبق على سائر أساليب الإنشاء من أمر واستفهام وتمن ونداء ، فليس لمدلول أي لفظ منها قبل النطق به وجود خارجي يعرض عليه مدلوله ويقارن به ، فإن طابقه قيل : إنه صادق ، أو خالفه قيل : إنه كاذب .
وعدم احتمال الأسلوب الإنشائي للصدق والكذب إنما هو بالنظر إلى ذات الأسلوب بغض النظر عما يستلزمه ، وإلا فإن كل أسلوب إنشائي يستلزم خبرا يحتمل الصدق والكذب .
فقول القائل : « اجتهد » يستلزم خبرا هو « أنا طالب منك الاجتهاد » ، وقوله : « لا تكسل » يستلزم خبرا هو : « أنا طالب منك عدم الكسل » وهكذا . . .
فالخبر الذي يستلزمه الأسلوب الإنشائي ليس مقصودا ولا منظورا إليه ، وإنما المقصود والمنظور إليه هو ذات الأسلوب الإنشائي ، وبذلك يكون عدم احتمال الإنشاء الصدق والكذب إنما هو بالنظر إلى ذات الإنشاء .
أقسام الإنشاء :
والإنشاء قسمان : طلبي وغير طلبي .
أ - فالإنشاء الطلبي : هو ما يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب . وهو خمسة أنواع على الوجه التالي :
1 - الأمر : نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
.