تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اللغة » عقد بابا خاصا لمعاني الكلام العشرة عند أهل العلم وعدّ منها « الخبر » الذي سبق أن أوردنا تعريفه له مع تعاريف بعض العلماء الآخرين . ولعل من المفيد ونحن بصدد الكلام عن أغراض الخبر الأصلية وأغراضه الأخرى التي تفهم من سياق الكلام أن نستكمل البحث هنا بذكر المعاني التي يحتملها الخبر كما جاءت في كتاب « الصاحبي » . قال أحمد بن فارس : « والمعاني التي يحتملها لفظ الخبر كثيرة . فمنها « التعجب » نحو : ما أحسن زيدا ، و « التمني » نحو : وددتك عندنا ، و « الإنكار » نحو : ما له عليّ حق ، و « النفي » نحو : لا بأس عليك ، و « الأمر » نحو قوله جلّ ثناؤه :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » ، و « النهي » نحو قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ،
و « التعظيم » نحو : سبحان اللّه ، و « الدعاء » ، نحو : عفا اللّه عنه ، و « الوعد » نحو قوله جلّ وعزّ :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ ،
و « الوعيد » نحو قوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
. وربما كان اللفظ خبرا والمعنى شرط وجزاء نحو قوله تعالى :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
فظاهره خبر ، والمعنى إنا إن نكشف عنكم العذاب تعودوا . ومثله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ ،
المعنى من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما بمعروف أو يسرّحها بإحسان . والذي ذكرناه في قوله جل ثناؤه :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الحكيم هو تبكيت . وقد جاء في الشعر مثله . وقال شاعر يهجو جريرا :
أبلغ جريرا وأبلغ من يبلّغه * أني الأغرّ وأني زهرة اليمن
فقال جريرا مبكتا له :
ألم تكن في وسوم قد وسمت بها * من حان موعظة يا زهرة اليمن ؟
هامش
( 1 ) يتربصن : ينتظرن . قروء : جمع تكسير مفرده قرء بضم القاف أو فتحها ، ويطلق على الطهر الحاصل بين الحيضتين للمرأة .