تأمل في البيت الأول الجملتين « أيقظتني » و « أطلعت عيني على عالم من السر أخفى » تجد أن للجملة الأولى موضعا من الإعراب لأنها خبر للمبتدأ قبلها ، وأن الشاعر أراد إشراك الثانية لها في هذا الحكم الإعرابي ، أي أراد أن تكون خبرا ثانيا للمبتدأ ، ولهذا تعين عطف الثانية على الأولى بواو العطف .
وإذا تأملت الجملتين « تولي الجميل » و « تحمي الحريم » في البيت الثاني وجدت أن للأولى موضعا من الإعراب ، لأنها خبر للفعل الناسخ « ما زال » وأن الشاعر أراد هنا أيضا إشراك الثانية وهي « تحمي الحريم » للأولى في حكمها الإعرابي ، أي أراد أن تكون خبرا ثانيا للفعل « ما زال » ، ومن أجل ذلك تعين وصل الجملة الثانية بالأولى بواو العطف .
وإذا تدبرنا الجملتين « لا يناله نديم » و « لا يفضي إليه شراب » في البيت الثالث وجدنا أن للأولى موضعا من الإعراب لأنها صفة للنكرة قبلها وهي كلمة « موضع » ، وأن الشاعر أراد إشراك الثانية لها في هذا الحكم الإعرابي ، ولهذا وصلها بها أو عطفها عليها بالواو .
وإذا تدبرنا الجملتين « والمنايا سريعة » و « للموت ظفر قد أطل وناب » في البيت الرابع والأخير وجدنا أن للأولى منهما موضعا من الإعراب ، لأنها تقع في موضع حال من فاعل « أبطأ » ، وأن الشاعر أراد إشراك الجملة الثانية لها في هذا الحكم الإعرابي ، ولهذا وصلها بها بحرف العطف الواو .
وكذلك يجب الوصل بين كل جملتين على هذا النحو ، أي بين كل جملتين قصد إشراكهما في حكم إعرابي واحد .
* * * ب - ويجب الوصل بين الجملتين إذا اتفقتا خبرا أو إنشاء ، وكانت بينهما جهة جامعة ، أي مناسبة تامة ، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما .
وفيما يلي طائفة من أمثلة هذا الموضع الثاني من مواضع الوصل :
علم المعاني — صفحة 168
مساهمون: عبد العزيز عتيق
ص١٦٨