عادة الأيام لا أنكرها * فرح تقرنه لي بترح
وقد قصر علماء المعاني عنايتهم في هذا الباب على البحث في عطف الجمل « بالواو » دون بقية حروف العطف كما أشرت سابقا ، لأن « الواو » هي الأداة التي تخفى الحاجة إليها ويتطلب فهم العطف بها دقة في الإدراك .
وسبب ذلك أنها لا تدل إلا على مطلق الجمع والاشتراك ، أما غيرها من أحرف العطف فتفيد مع الاشتراك معاني زائدة كالترتيب مع التعقيب في الفاء ، والترتيب مع التراخي في « ثم » وهلم جرا . فإذا عطفت بواحد منها ظهرت الفائدة وسهل إدراك موطنها .
وبعد . . . فلكل من الفصل والوصل بالواو في الكلام مواضع خاصة تدعو إليها الحاجة ويقتضيها المقام . والآن نعرض بالشرح والتفصيل لهذه المواضع بادئين بالفصل .
مواضع الفصل
يجب الفصل في ثلاثة مواضع :
1 - أن يكون بين الجملتين اتحاد تام ، وذلك بأن تكون الجملة الثانية توكيدا للأولى ، أو بيانا لها ، أو بدلا منها . ويقال حينئذ إن بين الجملتين « كمال الاتصال » .
أ - فمن أمثلة الفصل الذي تكون فيه الجملة الثانية توكيدا للجملة الأولى قول الشاعر :
يهوى الثناء مبرّز ومقصر * حب الثناء طبيعة الإنسان
فالبيت هنا يشتمل على جملتين ، وإذا تأملناهما وجدنا بينهما اتحادا تاما في المعنى ، فالجملة الثانية وهي « حب الثناء طبيعة الإنسان » . لم تجيء إلا توكيدا للأولى وهي جملة « يهوى الثناء مبرز ومقصر » ، فإن معنى الجملتين واحد .
ومن أمثلة هذا النوع أيضا قول المتنبي :