يغضي حياء ويغضي من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم
فبني الفعل « يغضي » الثاني للمجهول ، لأن ذكر الفاعل هنا لا يحقق غرضا معينا في الكلام ، لأن معرفة ذات المغضي لا تعني السامع .
ويحسن التنبيه هنا إلى أن حذف الفاعل في جميع الأمثلة السابقة هو حذف للمسند إليه الحقيقي ، وإن كان المسند إليه في اللفظ وهو نائب الفاعل مذكورا .
* * *
ب - حذف المسند :
وكما توجد دواع لحذف المسند إليه كذلك توجد دواع ترجح حذف المسند سواء أكان خبرا أو فعلا إذا دل عليه دليل . وفيما يلي بيان لأهم هذه الدواعي .
دواعي حذف المسند الخبر :
1 - الاحتراز من العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره ، وهذا من شأنه أن يكسب الأسلوب قوة ويضفي عليه جمالا .
ويكثر حذف الخبر لهذا الداعي أو الغرض إذا جاءت الجملة التي يرد فيها الحذف جوابا عن استفهام علم منه الخبر ، كأن يسألك سائل : من شاعر العربية الأكبر ؟ فتجيب « أبو الطيب المتنبي » تريد : أبو الطيب المتنبي شاعر العربية الأكبر . وكأن يسأل آخر : من عندكم ؟ فيجيب « ضيف » أي :
عندنا ضيف . وكأن يسأل ثالث : ماذ في يدك ؟ فيجيب « كتاب » يريد : في يدي كتاب .
كذلك يكثر حذف الخبر في الجملة الواقعة بعد « إذا » الفجائية على رأي من يعدها حرفا للمفاجأة ، وكان الخبر المحذوف يدل على معنى عام يفهم من سياق الكلام نحو : خرجت من البيت وإذا العواصف ، وسرت في الطريق وإذا المطر ! أي : إذا العواصف شديدة ، وإذا المطر نازل ! فالخبر في هذين المثالين يدل على معنى عام هو الشدة في المثال الأول ، والنزول في المثال الثاني ، وكلاهما مفهوم من سياق الكلام .