تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم المعاني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ذكر الفاعل في كل مرة منها أو في بعضها لما استقام وزن البيت . ومن الدواعي المعنوية لحذف الفاعل : 1 - كون الفاعل معلوما للمخاطب حتى لا يحتاج إلى ذكره له نحو قوله تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ،
أي : خلق اللّه الإنسان ضعيفا . 2 - كون الفاعل مجهولا للمتكلم فلا يستطيع تعيينه للمخاطب ، وليس في ذكره بوصف مفهوم من الفعل فائدة ، وذلك كما تقول : « سرق متاعي » ، لأنك لا تعرف ذات السارق ، وليس في قولك « سرق السارق متاعي » فائدة زائدة في الإفهام على قولك « سرق متاعي » . وقوله تعالى أيضا :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ
فضله ، أي : فإذا قضيتم الصلاة . . . 3 - رغبة المتكلم في الإبهام على السامع ، كقولك : تصدّق بألف دينار . 4 - ورغبة المتكلم في إظهار تعظيمه للفاعل : وذلك بصون اسمه عن أن يجري على لسانه ، أو بصونه عن أن يقترن بالمفعول به في الذكر ، كقولك : خلق الخنزير . 5 - رغبة المتكلم في إظهار تحقير الفاعل : بصون لسانه عن أن يجري بذكره ، كمن يقول في وصف شخص يرضى الهوان والذل : « يهان ويذل فلا يغضب » . 6 - خوف المتكلم من الفاعل أو خوفه عليه ، كمن يقول : قتل فلان ، فلا يذكر القاتل خوفا منه أو خوفا عليه . 7 - عدم تحقق غرض معين في الكلام بذكر الفاعل ، نحو قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الذي
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ،
قد بني الفعلان « ذكر وتلي » للمجهول لعدم تعلق الغرض بشخص الذاكر والتالي . ونحو قول الفرزدق في مدح علي بن الحسين :