تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم البديع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يلزم » ، وقد عده ابن المعتز من محاسن الكلام ومثل له ، وعرفه بأنه « إعنات الشاعر في القوافي وتكلفه من ذلك ما ليس له » . ومن أمثلته عنده قول الشاعر :
يقولون في البستان للعين لذة * وفي الخمر والماء الذي غير آسن فإن شئت أن تلقى المحاسن كلها * ففي وجه من تهوى جميع المحاسن
وقد عرف القزويني لزوم ما لا يلزم بقوله : « هو أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه من الفاصلة ما ليس بلازم في السجع » . ومعنى هذا أن يلتزم الناثر في نثره أو الناظم في نظمه بحرف قبل حرف الروي أو بأكثر من حرف بالنسبة إلى قدرته مع عدم التكلف . ولزوم ما لا يلزم من فنون البديع اللفظي الذي يرد في النثر والنظم على السواء ، وقد ورد في القرآن الكريم شيء منه إلا أنه يسير جدا . فمن ذلك قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
وقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
وقوله تعالى :
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
وقوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
وكالفاصلتين الأخيرتين من قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
. وعلى هذا النحو قوله تعالى :
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
. ومن أمثلته نثرا قول ابن الأثير في مستهل كتاب إلى بعض الإخوان : « الخادم يهدي من دعائه وثنائه ما يسلك أحدهما سماء والآخر أرضا ، ويصون أحدهما نفسا والآخر عرضا » فاللزوم هنا في الراء والضاد .