يرد في النثر والشعر على السواء ، ثم يعرفه بقوله : « وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة والآخر في آخرها . وهو في النظم أن يكون أحدهما في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الأول أو آخره أو صدر المصراع الثاني » .
واللفظان « المكرران » هما المتفقان في اللفظ والمعنى ، و « المتجانسان » هما المتشابهان في اللفظ دون المعنى ، و « الملحقان بهما » أي بالمتجانسين وهما اللفظان اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق .
فمن أمثلة المكررين وأحدهما في أول الفقرة والثاني في آخرها قوله تعالى :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
.
ومن المتجانسين ، أي المتشابهين لفظا لا معنى وأحدهما في أول الفقرة والثاني في آخرها قول القائل : « سائل اللئيم يرجع ودمه سائل » .
ومن اللفظين اللذين يجمعهما الاشتقاق أو شبهه ، وأحدهما في أول الفقرة والثاني في آخرها قوله تعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
وقوله تعالى أيضا :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ،
ومنه حديث الرسول : « من مقت نفسه فقد آمنه اللّه من مقته » .
ومن اللفظين اللذين يجمعهما شبه الاشتقاق قوله تعالى :
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
. فاللفظة الأولى هنا
قالَ
مشتقة من القول ، واللفظة الأخيرة واحدها
قالَ
بالتنوين اسم فاعل مشتق من القلي بكسر القاف وهو البغض ، فيجمع بينهما شبه الاشتقاق من جهة اللفظ لا المعنى .
* * *