فقد عده في كتابه أحد فنون البديع الخمسة الكبرى ، وسماه « رد أعجاز الكلام على ما تقدمها » ، وقسمه ثلاثة أقسام ومثل له نثرا وشعرا للدلالة على أنه يرد في الكلام بنوعيه . وأقسامه عنده هي :
1 - ما يوافق آخر كلمة فيه آخر كلمة في نصفه مثل قول الشاعر :
تلقى إذا ما الأمر كان عرمرما * في جيش رأى لا يفلّ عرمرم
2 - ما يوافق آخر كلمة فيه أول كلمة في نصفه الأول ، كقول الشاعر :
سريع إلى ابن العم يشتم عرضه * وليس إلى داعي الندى بسريع
3 - ما يوافق آخر كلمة فيه بعض ما فيه ، كقول الشاعر :
عميد بني سليم أقصدته * سهام الموت وهي له سهام
ومن هذا النوع عنده قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
. وقوله تعالى أيضا :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ *
« 1 » .
* * * أما المتأخرون من رجال البديع فمنهم من سمى هذا الفن « رد العجز على الصدر » ، ومنهم من سماه « التصدير » ، لأن هذه التسمية في نظرهم أدل على المطلوب وأليق بالمقام وأخف على المستمع .
والخطيب القزويني وهو من المتأخرين يقرر أن رد العجز على الصدر
هامش
( 1 ) كتاب البديع لا بن المعتز ص 47 .