بلفظة إلا ولها أخت تقابلها في العجز ، حتى في العروض والضرب ، كقول ابن النبيه الشاعر :
فحريق جمرة سيفه للمعتدي * ورحيق خمرة سيبه للمعتفي
فهذا البيت وقع الترصيع في جميع ألفاظه ، فإن المقابلة فيه حاصلة بين حريق ورحيق ، وبين جمرة وخمرة ، وبين سيفه وسيبه ، وبين المعتدي والمعتفي .
وبيت أبي فراس السابق خال من تصريع العروض والضرب ، والشاهد الثاني كرر فيه ناظمه حرف النداء فدخل عليه الحشو .
3 - المتوازي : وهو أن تتفق اللفظة الأخيرة من القرينة « 1 » أي الفقرة مع نظيرتها في الوزن والروي ، كقوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
.
ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا » .
ومنه قول الحريري في المقامات : « ألجأني حكم دهر قاسط إلى أن أنتجع أرض واسط » ، وقوله : « وأودى بي الناطق والصامت ، ورثى لي الحاسد والشامت » .
ومن أمثلته شعرا قول المتنبي :
فنحن في جذل والروم في وجل * والبر في شغل والبحر في خجل « 2 »
هامش
( 1 ) القرينة : الفقرة ، وسميت الفقرة كذلك ، لأنها تقارن أختها .
( 2 ) الجذل : الفرح ، والوجل : الخوف ، والمعنى : نحن المسلمين فرحون بانتصاره ، والروم في خوف منه لغاراته وغزواته ، والبر مشتغل بجيشه لا يتفرغ لغيره ، والبحر في خجل من غزارة كرمه وندى يديه .