ومنه قول زهير بن أبي سلمى في مدح هرم بن سنان :
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا أطعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 1 »
فزهير جعل لممدوحه على أعدائه في كل حال من أحوال البسالة والشجاعة فضلا ومبالغة .
ومنه قول أبي فراس الحمداني مفتخرا :
وإني لجرار لكل كتيبة * معوّدة ألا يخل بها النصر
وإني لنزال بكل مخوفة * كثير إلى نزالها النظر الشزر
فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا * وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ونحن أناس لا توسط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
ومنه قول المتنبي مفتخرا :
إذا صلت لم أترك مصالا لصائل * وإن قلت لم أترك مقالا لقائل
وقول آخر مادحا لآل المهلب :
نزلت على آل المهلب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في زمن المحل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وإحسانهم حتى حسبتهم أهلي
الإغراق
ذكرنا فيما سبق أن المبالغة المقبولة عند السكاكي تنحصر في التبليغ والإغراق والغلو . فإذا كان الوصف المدعى ممكنا عقلا وعادة فهو التبليغ ، وإذا كان ممكنا عقلا لا عادة فهو الإغراق ، وإن كان ممتنعا عقلا وعادة فهو الغلو .
هامش
( 1 ) يصف الممدوح بأنه يزيد على أعدائه في كل حال من أحوال الحرب .