تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أن تزاد لأنها تستثقل وتبدل إذا كانت أصلية نحو قوله تعالى « 1 » :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 77 / 11 ] « 2 » وأرخ الكتاب والأصل : وقتت وورخ الكتاب ، فإذا كانوا يفرون منها إذا كانت أصلية وجب ألا يزيدوا ما يفرون منه ، فلما بطل أن تزاد الواو في أول المضارع جعلوا في موضعها حرفا تبدل « 3 » منه وهي التاء لأنها قد تبدل من الواو في مواضع منها : تجاه وتخمة « 4 » ، ولم تجعل الهمزة بدلا من الواو وإن كانت تبدل منها لأنا نحتاج إلى أن نبدلها مكان الألف ، وهي أقرب إلى الألف منها إلى الواو ، والألف لا يجوز أن تزاد أولا لأنها ساكنة ، والابتداء بالساكن لا يجوز ، فجعلت الهمزة بدلا من الألف لقربها منها ، وبقيت الياء على أصلها « 5 » واحتجنا إلى حرف رابع فكانت النون أولى من سائر الحروف لما ذكرناه من شبهها بحروف المد . فإن قال قائل : فلم سكنتم الحرف الذي يلي حرف المضارعة في الأفعال الثلاثية وحركتموه في الرباعية ؟ قلتم : هو يضرب فسكّنتم الضاد وكانت متحركة في ضرب ، وقلتم : يدحرج فجئتم بالدال على أصلها ؟ فالجواب في ذلك أنهم لو أبقوا الضاد على حركتها لتوالى أربع حركات لوازم وهذا ليس في كلامهم ، إلا أن تكون الكلمة محذوفة نحو : عليبط وهدبد
هامش
( 1 ) في الأصل : تعلى . ( 2 ) قرأها أبو عمرو بالواو ( وقتت ) ، انظر كتاب السبعة في القراءات 666 وكتاب الحجة للقراء السبعة 364 ، والعنوان في القراءات السبع 202 . ( 3 ) في الأصل : يبدل . ( 4 ) جاء في اللسان : " والتخمة بالتحريك الذي يصيبك من الطعام إذا استوخمته ، تاؤه مبدلة من واو . . . " ( وخم ) . ( 5 ) انظر الكافية 2 / 227 حيث يبين ابن الحاجب أن دخول هذه الحروف على المضارع باعتبار معانيها يقول : " . . . تبين لمعاني حروف المضارعة ليعلم أنها لا تكون للمضارعة إلا باعتبار معانيها . . . فالهمزة للمتكلم وحده مذكرا كان أو مؤنثا ، والنون للمتكلم مع غيره . . . ويقول الواحد المعظم أيضا نفعل ، وفعلنا وهو مجاز من الجمع . . . ، والتاء للمخاطب مذكرا كان أو مؤنثا ، مفردا كان أو مثنى أو مجموعا . . . والياء للغائب غيرهما ، أي غير المؤنث والمؤنثين فيكون للأربعة . . . " .
العلل في النحو — صفحة 64 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك