تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

باب ما يكون من [ أسماء الفاعلين ] « 1 » / ولم يجروه على الفعل

نحو قولهم : جاءني نابل ، أي ذو نبل ، ورامح أي ذو رمح ، وليس يريد بذلك رمح أو نبل فهو رامح ونابل ، وسواء قلت : امرأة رامح أو رجل رامح لأن التأنيث إنما يلحق أسماء الفاعلين لجريها على الفعل إذ كنا قد بينا أن أصل التأنيث للأفعال والأسماء يجب تأنيثها على مثل هذا ، وكذلك الحال في النسب لم يفصلوا بين المذكر والمؤنث وكأنهم اكتفوا بالمعنى إذ كان قولهم : رامح ، كقولهم ( ذو رمح ) وامرأة رامح بمنزلة ذات رمح ، فلما كان في الكلام تقديره ذو ذات استغنوا بهذا الفصل من أن يؤنثوا اسم الفاعل ، ومعنى قولهم ( ذو رمح ) وكذلك إذا قلت : امرأة حائض ، كأنك قلت : ذات حيض ، أو معها حيض ، فلما نويت بالحيض المصدر ذكّرت اسم الفاعل فإن أجريت هذه الأسماء على الفعل جاز أن تؤنثها فتقول : امرأة طالقة أي طلقت ومن ذلك قول الشاعر « 2 » :
أيا جارتا بيني فإنك طالقة * كذاك أمور الناس غاد وطارقة
وأما قولهم : امرأة معطار « 3 » ، وودود ، وولود ، وشكور ، ومحسار ، فإن هذه النعوت معدولة عن الفعل بمعنى المبالغة فلما لم تجر على لفظ الفعل وعدل عنه صارت بمنزلة اسم ليس بمشتق من الفعل ، كذلك جاز أن يقع على المذكر والمؤنث ، وكذلك ما كان من فعيل يراد به مفعول كقولهم : كف خضيب ، ولحية دهين ، المعنى مدهونة ، ومخضوبة ، وفعيل بابه أن يكون اسم الفاعل من فعل
هامش
( 1 ) محيت من الأصل . ( 2 ) الشاهد من الطويل وهو منسوب إلى الأعشى في الإنصاف 2 / 760 ، وهو في ديوانه 122 من قصيدة قالها لامرأته الهزانية حيث طلقها من الشطر الأول . يا جارتي بيني فإنك طالقة . ( 3 ) جاء في القاموس : ( . . . ورجل عطر ، وامرأة عطرة ومعطارة ومعطّرة ومتعطّرة ، وكلاهما معطير ومعطار وناقة معطار . . . شديدة حسنة ) . القاموس ( عطر ) .