تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لأن الدلالة قد قامت على الحروف كلها أنها أصول في سفرجل من غير شبهة ، فلذلك لم يجز إلا حذف الأواخر وفارقت الأسماء « 1 » الأعجمية لجواز الشك في الأعجمية « 2 » فيها إن شاء اللّه عز وجل .

باب حروف القسم التي يجر بها

اعلم أن الغرض في القسم تأكيد « 3 » الخبر وذلك إذا قلت : واللّه لأقومن ، إنما زيدت النون توكيدا لخبرك بوقوع القيام ليزول الشك عن المخاطب ، وإنما جعل جواب القسم ينقسم قسمين نفيا وإثباتا ، لأن الإخبار على ضربين : أحدهما : إيجاب ، والآخر : نفي ، وهما اللذان يقع عليهما القسم ، فلذلك جعل جواب القسم على ضربين . واعلم أن المقسم به لا يتعلق بالمقسم عليه إلا بتوسط حرف إيجاب أو حرف نفي ، وإنما لا يتعلق به إلا بما ذكرنا ، لأن قول القائل : " واللّه " معناه : أحلف باللّه ، ولا يتعلق بالمقسم عليه إلا بتوسط حرف وهذا الكلام تام ، فلو جئت بعده بقولك : زيد في الدار ، فقولك : ( زيد في الدار ) كلام أيضا تام وكل كلام قائم بنفسه فليس يجوز أن يتعلق به من غير شيء يعلقه به إذ كان مستغنيا بنفسه ، فجعلوا أمارة تعلق أحدهما بالآخر توسط النفي والإيجاب ، وجعلوا النفي ( ما ) و ( لا ) والإيجاب ( إن ) و ( اللام ) وإنما احتيج لكل واحد من الإيجاب والنفي حرفان ليكون أحد الحرفين يختص بالاسم و ( ما ) « 4 » تدخل على الاسم والفعل كقولك :
هامش
( 1 ) في الأصل : أسماء . ( 2 ) غلّط الفارسي سيبويه في تصغيره إبراهيم على : بريهيم ، لقوله إن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة من أولها ، لحكمه بأن الهمزة في إبراهيم زائدة لحذفه إياها في التصغير . انظر كتاب التعليقة على كتاب سيبويه 4 / 278 - 279 . ( 3 ) في الأصل : تقديم . ( 4 ) في الأصل : اللام .