لما فات الأصل فلهذا وجب أن يكون لفظ العشرين على لفظ العشرة ، وذلك لوجوه :
أحدها : أن يكونوا أرادوا أن يخالف لفظها العشرة ليدلوا بالآحاد أن العشرة ليست بخارجة عن أصل ما تستحقه تثنية العشرة .
ووجه آخر : أنهم عدلوا إلى كسر أول العشرين ليعلموا بكسر أولها أن أصلها تشتق من لفظ الاثنين ، وألف الاثنين مكسورة فجعلوا كسر أولها دليلا على ذلك .
ووجه ثالث : أن العشرة يستوي لفظها للمذكر والمؤنث / واللفظ لما وقع منه على المذكر وكان الكسر من علامة التأنيث فجعلوا أول العشرين مكسورا ليكون فيه جزء من علامة التأنيث وجعلوا الواو والنون في آخره دليلا على التذكير .
فإن قال قائل : فلم وجب جعل لفظ العشرين بزيادة علامة الجمع في آخره ولم يجعل بعلامة تثنية العشرة ؟
قيل له : في ذلك جوابان :
أحدهما : أن تثنية العشرة في المعنى جمع لأنها أعداد كثيرة ، فوجب أن يلحقها علامة الجمع يطابق معناها أعني الأعداد .
والوجه الثاني : أن تضعيف العشرة قد بينا أن أصله ينبغي أن يكون من لفظ الاثنين بزيادة علامة الجمع في آخره على حد « 1 » الثلاثين والأربعين ، فلما اضطررنا إلى الاشتقاق من لفظ العشرة وجب أن تلحق علامة الجمع ، وإنما اشتققناه من لفظ العشرة ليدل بذلك على أصله .
هامش
( 1 ) في الأصل : أحد .