تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
حال الإفراد ، فلهذا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه من البناء ، وأما من أعربهما في حال الإضافة فلأن المضاف إليه يقوم مقام التنوين ، وكأن خمسة عشر لما أضيفت نونت ، والتنوين يوجب لهما الإعراب ، وكذلك ما قام مقامه ، وهذه حجة ضعيفة ، لأنّا قد وجدنا مضافا مبنيا فلو كان المضاف إليه يوجب هذا الحكم استوى ذلك في كل مضاف ، فلما وجدنا بعض المضافات مبنيا علمنا أن الإضافة لا توجب إعراب المضاف في كل موضع ، فأما ما بني وهو مضاف نحو قوله تعالى :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
[ النمل : 27 / 6 ] ف ( لدن ) مضافة إلى حكيم وهي مع ذلك مبنية ، وكذلك خمسة عشرك أن يكون باقيا على حكم البناء وإن كان مضافا . فإن قال قائل : فلم ركبت الاسمين مع أحد عشر إلى تسعة عشر ولم يجعلوا ما بعد العشرة اسما واحدا مفردا يختص به كما جعل فيما قبل العشرة ؟ قيل له : الذي منع من ذلك أن الأعداد يمكن تكثيرها إلى غير نهاية ، ولو جعلوا لكل ما يضاف من الأعداد اسما لأضافوا من الأسماء ما لا نهاية له ، وهذا محال فلهذا احتاجوا أن يركبوا بعض « 1 » الأعداد مع بعض وكثرت فلم يحصروها باسم . فإن قيل : فهلّا ركبت العشرون وما بعدها إلى التسعين كما فعلوا ذلك بأحد عشر ؟ فالفصل بينهما أن الآحاد هي الأصل فلما كانت العشرة عقد الأصل جاز أن يركبوها مع الآحاد لتصير الاسمان اسما واحدا ، ويدلّا على قدر من العدد فيكون ذلك مشاكلا لأسماء الآحاد المفردة الدلالة على قدر من العدد نحو الثلاثة والأربع فإذا بلغت العشرين خرجت / من الأصل في الفرع ، والتركيب فرع ، فاستعملوا كل واحد منهما على ما يستحقه من حمل بعض الأعداد على بعض . واعلم أنك إذا أردت أن تعرّف أحد عشر إلى تسعة عشر أدخلت الألف واللام في الاسم الأول فقلت : جاءني الأحد عشر رجلا ، وبعض النحويين يجيز
هامش
( 1 ) في الأصل : بعد .