تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فإن قال قائل : فلم جعلت تلك الحركة الفتحة ؟ قيل : لأن الغرض بتحريكه أن تحصل له مزية على فعل الأمر ، وبالفتح نصل إلى غرضنا كما نصل بالضم والكسر . إلا أن الفتح أخف الحركات فوجب استعماله لخفته . ووجه آخر : وهو أن الجر لما منع الفعل ، وهو كسر عارض ، والكسر اللازم أولى أن يمنع الفعل ، فلهذا لم يجز أن يبنى على الكسر ولم يجز أن يبنى على الضم لأن بعض العرب « 1 » تجتزئ بالضمة عن الواو فتقول في قاموا : قام ، قال الشاعر « 2 » :
فلو أن الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الأساة
فلو بنى على الضم لالتبس بالجمع في بعض اللغات « 3 » فأسقط للالتباس « 4 » ، وأسقط الكسر لما ذكرناه ، فلم يبق إلا الفتح فبني عليه . فإن قال قائل : ما تنكرون أن يكون فعل الأمر مجزوما بلام محذوفة ، لأن الأصل في قم : لتقم « 5 » والدلالة في ذلك قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 10 / 58 ] « 6 » فحذفت اللام والتاء ، وبقي الفعل مجزوما كما كان . قيل له هذا يفسر من وجوه :
هامش
( 1 ) قال الفراء في معاني القرآن : " إن إسقاط الواو لغة في هوازن وعليا قيس " 1 / 91 . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، ولم يعرف قائله وهو في معاني القرآن للفراء 1 / 91 ، والإنصاف 1 / 385 والرواية فيه ( الشفاة ) ، وأسرار العربية 317 والرواية فيه ( الشفاء ) ، والمساعد 1 / 85 ، ارتشاف الضرب 3 / 309 ، وشرح المفصل 7 / 5 - 9 / 80 ، والمقاصد النحوية 4 / 551 ، والهمع 1 / 201 ، والخزانة 5 / 229 . ( 3 ) في الأصل : اللغاة . ( 4 ) في الأصل : للإتباس . ( 5 ) هذا مذهب الكوفيين كما جاء في شرح الأشموني 1 / 23 . " وأما الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة ، وهو عندهم مقتطع من المضارع ، فأصل : قم : لتقم ، فحذفت اللام للتخفيف ، وتبعها حرف المضارعة . . . " . ( 6 ) والآية :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ،انظر حجة القراءات 333 وفيه أن يعقوب قرأها عن رويس وجعلها هي الأصل ؛ لأنها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والمبسوط في القراءات العشر 234 .
العلل في النحو — صفحة 33 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك