أجل ما أشبهه في حكم لا يغير معناه ويلحقه « 1 » بمعنى الأسماء وهو الإعراب ، إلا أن الجزم لم يجز دخوله على الاسم « 2 » لأنه لو دخل عليه لأوجب حذف شيئين :
التنوين والحركة ، والاسم في نهاية الخفة فكان ذلك يؤدي إلى الإجحاف به ، فسقط الجزم من الأسماء وأدخل في الأفعال إذ كان الفعل ثقيلا يحتمل الحذف والتخفيف ، فاستقر الجزم للفعل كما ذكرنا وبقي من الإعراب ثلاثة أضرب وهي « 3 » : الرفع والنصب والجر ، فالجر امتنع من الفعل « 4 » لأن الجر إنما يكون بالإضافة ، والقصد بالإضافة تخصيص المضاف ، والفعل لو أضفت إليه لم تخص ما قبله ، ألا ترى أنك لو قلت : هذا غلام ، لكان مبهما ، فإذا قلت : هذا غلام زيد اختص على زيد ، فلو قلت : جاءني غلام يقوم لم يختص الغلام بإضافته إلى يقوم ، لأن القيام يكون من زيد ومن عمرو وسائر الناس ، فلهذا سقط الجر من الفعل .
ووجه آخر وهو أن المجرور يقوم مقام التنوين ، والفعل لا يخلو « 5 » من فاعل فكان يؤدي إلى أن يقوم مقام التنوين وهو وجه واحد ضعيف ، شيئان قويان وهما الفعل والفاعل ، فسقط الجر من الفعل وحصل في الاسم إذ كان محلا للإعراب .
وبقي من الإعراب الرفع والنصب ولم يعرض فيهما ما يوجب اختصاصهما أو أحدهما بالفعل والاسم فوجب أن يدخلا عليهما وحازت إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال « 6 » لأنها تضاف إلى المصادر والفعل يدل على مصدره كقولك : من كذب كان شرا له « 7 » ، أي كان الكذب شرا له ، فلما جاز أن تقول : أعجبني يوم خروجك ، جاز أن تقول : أعجبي يوم تخرج .
هامش
( 1 ) في الأصل : يحلقه .
( 2 ) قال سيبويه : " وليس في الأسماء جزم لتمكنها وللحقاق التنوين " . الكتاب 1 / 3 بولاق .
( 3 ) في الأصل : وهو . وهذا الضمير لا يناسب قوله " ثلاثة أضرب . . . " .
( 4 ) في الأصل : الرفع . وقد أثبت ما يناسب المعنى .
( 5 ) في الأصل : يخلوا . وسأعرض عن الإشارة إلى مثل ذلك لكثرته .
( 6 ) انظر الإيضاح 112 - 113 - 114 - 138 . حيث فصّل الزجّاجي الحديث عن إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال .
( 7 ) انظر الكتاب 2 / 391 ، ( هارون - ط 2 ) وانظر الأصول ( 1 / 79 - 2 / 176 .