تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ووجه آخر : أن الفعل يدل على مصدر وزمان ، والزمان جزء من الفعل ، فلما جازت إضافة البعض إلى الكل / جازت إضافة الزمان إلى الفعل كما يجوز أن تقول : ثوب خزّ . وقال الأخفش « 1 » في ذلك إن جميع ظروف الزمان يتعدى الفعل إليها بغير توسط حرف الجر ، وظروف المكان إنما يتعدى الفعل إلى المبهم منها بغير توسط حرف الجر فجعلت إضافة ظروف « 2 » الزمان إلى الفعل عوضا من ذلك « 3 » . فأما ( حيث ) من ظروف المكان فيجوز إضافتها إلى الفعل تشبيها ب ( حين ) لأنها مبهمة في المكان كإبهام حين في الزمان ، فلذلك جاز إضافتها إلى الفعل ، فاستقر بما ذكرنا أن الجر للأسماء والجزم للأفعال ، وبقي الرفع والنصب مشتركين للأسماء والأفعال . فإن قال قائل : قد قلتم إن أصل الأفعال السكون ثم بينتم وجوب الإعراب للمضارع ، فمن أين اختلف فعل الأمر ، والفعل الماضي فبنيتم الماضي على الفتح ، والأمر على السكون ؟ فالجواب « 4 » في ذلك أن الفعل الماضي قد حصلت له مشابهة بالاسم من وجه ، وذلك في الصفة نحو قولك : مررت برجل قام ، كما تقول : مررت برجل قائم ، ويقع موقع المضارع في الشرط كقولك : إن ضربت ضربت ، فهو بمنزلة : إن تضرب أضرب ، وفعل الأمر لا يقع هذا الموقع فجعل للماضي مزية على فعل الأمر ، ولم تبلغ هذه المزية أن توجب له الإعراب ، فوجب أن يجعل الماضي حكمه بين حكم المضارع وبين فعل الأمر فمنع الإعراب لنقصه عن المضارع ، وفضل بحركة لمزيته على فعل الأمر .
هامش
( 1 ) هو الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي ت 215 ، وكان بصريا . انظر : طبقات النحويين واللغويين 74 ، والإنباه 2 / 36 ، وإشارة التعيين 131 ، والبغية 258 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 13 . ( 2 ) في الأصل : حروف . وقد أثبت ما رأيته مناسبا . ( 3 ) للتفصيل انظر معاني القرآن للأخفش 1 / 88 - 89 باب إضافة الزمان إلى الفعل . ( 4 ) يشرح الورّاق هنا ما ذكره سيبويه في الكتاب 1 / 16 ( هارون ) .