قيل له : أما إحدى عشرة فجاز ذلك فيها لأنها في الحقيقة اسمان مختلفان ، كل واحد منهما « 1 » يدل على غير معنى الآخر ، وإنما هو من جهة البناء كاسم مفرد ، فلو كان في كل واحد منهما علامة للتأنيث كعلامة الآخر جاز ذلك لما بيناه من اختلافهما ، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه جاز الجمع بينهما ؛ مع ذلك فإن علامة التأنيث في ( إحدى ) مخالفة لعلامة التأنيث في ( عشرة ) فجاز الجمع بينهما لاختلاف صورتي التأنيث ، وقبح في الهاءين لاتفاقهما ، فأما ( اثنتا ) عشرة فعلامة التأنيث قد صارت في حشو الكلمة فكأنها قد خرجت عن حكم التأنيث إذ كان حق علامة التأنيث أن تلحق آخر الاسم ، ومع هذا فإن التاء وإن كانت في الحقيقة للتأنيث فإنه يبدل منها الهاء في الوقف فصارت الهاء في الاثنتي مخالفة للهاء في عشرة ولم يجب بناء عشرة فحسن الجمع بينهما .
فإن قال قائل : فلم وجب إعراب اثني عشر ولم يجب بناء عشرة معه ؟
فالجواب في ذلك أن الاثنين إعرابهما في وسطهما وعشر حلت محل النون من اثنين ، فكما كان حرف الإعراب الألف وبعدها النون فكذلك يجب أن تبقى الألف حرف الإعراب وإن كان عشر بعدها لأنها لم تتغير عما كانت عليه ، ولأنها حلت محل النون وجعلت مع الاثنين بمنزلة عدد مفرد ، فلما حلت محل الحرف وجب أن يبنى كما يبنى الحرف .
فإن قال قائل : أليس المضاف إليه يقوم أيضا مقام النون في قولك : غلام زيد ، وهو مع ذلك معرب ، فما الفرق بينه وبين عشرة ؟
قيل له : الفرق بينهما ما أخبرنا آنفا وهو أن اثني عشر قد جريا مجرى شيء واحد كالاثنين أنفسهما ، ألا ترى أنك تقول : جاءني اثنا « 2 » عشر ، فالمجيء قد
هامش
( 1 ) في الأصل : منها .
( 2 ) في الأصل : اثني .