تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فلما لم يكثر لم يجز القياس عليه وأما ما ذكرنا عن الصفة الغالبة وما كان في معنى المصدر وما كان اسما غالبا فعلّة بنائه حمله على فعل الأمر ، وإنما حملت لأنها مشاركة له في اللفظ والمعنى ، وأما من جهة اللفظ فلاشتراكهما في العدل وأنهما مؤنثان . فلما شاركت هذه الأشياء الثلاثة فعال التي للأمر من جميع وجوهها حملت عليها ، والدليل أن فعال التي للأمر [ للمؤنث ] « 1 » قول الشاعر « 2 » :
ولأنت « 3 » أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولجّ في الذّعر
فقال دعيت ، وإنما ساغ التأنيث ها هنا لأنهم يريدون النزلة ، والمصادر قد تكون مؤنثة فلذلك ساغ التأنيث في ( فعال ) كأنه مصدر مؤنث أقيم مقام الفعل ، وأما بنو تميم فيخالفون فيما كان من فعال اسما غالبا فيجرونه مجرى ما لا ينصرف « 4 » ، وإنما وافقوا أهل الحجاز في الصفة والمصدر ، لأن الصفة مضارعة للفعل ، والمصدر مشتق منه الفعل فيعمل عمله ، فصار بهذا أيضا مضارعا للفعل ، وكأنهم لما بنوا فعال التي قامت مقام فعل بنوا أيضا فعال التي يراد بها الصفة والمصدر لمضارعتها الفعل ، وأما فعال المعدولة عن اسم علم فليس بمضارع للفعل ، وقد كان قبل العدل لا ينصرف لأنه معرفة مؤنث ، والعدل لا يخرجه عن حكمه
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) البيت من الكامل وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 28 ، وفي الكتاب 3 / 271 ، وفي الكامل 2 / 588 ، وفي المقتضب 3 / 370 ، وشرح أبيات إصلاح المنطق 539 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 231 ، وفي أمالي ابن الشجري 2 / 354 ، وفي الإنصاف 2 / 535 ، وفي شرح المفصل 4 / 26 ، وفي اللسان ( نزل ) 14 / 181 ، وفي الهمع 5 / 119 ، وفي الخزانة 6 / 316 . ولصدر البيت رواية أخرى وهي رواية الديوان : ولنعم حشو الدّرع أنت إذا . . . ( 3 ) في الأصل : ولا أنت . ( 4 ) قال سيبويه : " واعلم أن جميع ما ذكرنا إذا سميت به امرأة فإن بني تميم ترفعه وتنصبه وتجريه مجرى اسم لا ينصرف ، وهو القياس ، لأن هذا لم يكن اسما علما ، فهو عندهم بمنزلة الفعل الذي يكون فعال محدودا عنه . . . " . الكتاب 3 / 277 ( هارون ) .
العلل في النحو — صفحة 307 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك