تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مستقرة في الاستعمال فصارت في التسمية كالمستعارة فلذلك جاز أن يحكى حاله فكان التقدير : أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها . والوجه الثاني : أن تقدر في ( جلا ) ضميرا ، وإذا قدر فيه ضمير لم تجز فيه إلا الحكاية لأنه جملة ، والتسمية بالجمل لا تجوز فيها إلا الحكاية ، فإن سميت رجلا ب ( قيل ) و ( رد ) صرفته ؛ لأنه وإن كان في الأصل وزنه فعل فالكسرة في وسطه قد زالت ، وخرج إلى نظير الأسماء نحو : ديك ، وبر ، والاعتبار في منع الصرف ثقل الفعل فلما زال اللفظ الذي يختص باللفظ زال حكم الفعل ، والدليل على ذلك أنك لو سميت رجلا مساجد لم تصرف لثقل اللفظ فلو صغرته انصرف لأنه يصير إلى لفظ مسجد / فيزول عنه الثقل الذي أوجب منع الصرف ، وهو الشبه بالجمع وليس كذلك ثقل التأنيث ، لأنه لا يعتبر في التأنيث ثقل لفظ المعنى فلذلك افترق حكم التأنيث وحكم الشبه بالفعل إذ كان الفعل ليس له إلا حكم واحد وهو ثقل اللفظ . واعلم أن تقدير المعدول من باب ( فعل ) أن يكون المعدول عنه معرفة نحو : عمر من عامر ، وزفر من زافر ، عدل إلى هذا اللفظ للتخفيف فبقي حكم التعريف الذي كان في الأصل « 1 » ولذلك لم ينصرف .

باب أسماء الأرضين

اعلم أن الأصل في أسماء البلدان التأنيث لغلبته عليها في كلامهم وإنما يذكّر بعضها وقد ذكرنا ما يذكرونها ، وإنما ساغ فيها هذا لأن تأنيثها ليس بحقيقي وإنما تؤنث إذا ذهب بها مذهب البقعة والبلدة ، فلما كانت البلدان كلها يسوغ فيها هذان التقديران جاز أن يذكر ويؤنث . واعلم أن ما غلب في كلامهم تذكيره يجوز تأنيثه على ما ذكرنا [ و ] « 2 » إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : أصل . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل .