تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
واعلم أنك إذا سميت رجلا بفعل لا نظير له في الأسماء لم ينصرف نحو : دحرج ، وضرب ، إذا لم تسم فاعله ، فإذا سميته بفعل على لفظ ما سمي فاعله وله نظير في الأسماء انصرف ، وإنما وجب ذلك لأن أصل الأسماء الصرف ، وإنما تثقل الأسماء إذا كانت « 1 » على وزن يختص بالفعل فتثقل لثقل الفعل ، فإذا كان المثل « 2 » مشتركا للاسم والفعل كان حمل الاسم على أصله أولى من نقله عنه إذ لم يغلب عليه ما يوجب الثقل ، وقد حكي عن عيسى بن عمر « 3 » أنه لا يصرف رجلا سمي بضرب « 4 » ويحتج بقول الشاعر « 5 » :
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
فحكى أن الشاعر لم ينون [ جلا ] « 6 » وهو على وزن ضرب فدل على أن ضرب لا ينصرف وفي هذا البيت وجهان غير ما ذهب إليه عيسى بن عمر : أحدهما : أن يكون أراد الشاعر الحكاية لأنك إذا سميت رجلا بضرب جاز أن تحكي حال التثنية والجمع ، وإنما جاز ذلك لأنه قد كان قبل التثنية له حال
هامش
( 1 ) في الأصل : كان . ( 2 ) أي الوزن . ( 3 ) هو : مولى خالد بن الوليد المخزومي ، وقيل كان من ثقيف ، كان من قراء أهل البصرة ونحاتها ، أخذ عن ابن إسحاق ، وكان في طبقة أبي عمرو بن العلاء ، توفي سنة 149 ه . انظر : طبقات النحويين للزبيدي 35 ، والإنباه 2 / 374 . ( 4 ) جاء في الكتاب في باب ما ينصرف من الأفعال إذا سميت به رجلا : " زعم يونس أنك إذا سميت رجلا بضارب من قولك ضارب وأنت تأمر فهو مصروف وكذلك إن سميته ضارب وكذلك ضرب وهو قول الخليل وأبي عمرو . . . وأما عيسى فكان لا يصرف ذلك وهو خلاف قول العرب . . . " 2 / 7 ( بولاق ) - 3 / 206 ( هارون ) . ( 5 ) البيت من الوافر وقد نسب إلى سحيم بن وثيل الرياحي أو اليربوعي في الكتاب 3 / 207 وفي شرح المفصل ، وفي شرح الشواهد للسيوطي ، وفي الكامل 1 / 291 - 2 / 494 ، وفي شرح أبيات سيبويه للنحاس 310 ، وشرح المفصل استشهد به في مواضع عدة ولأغراض عدة من المواضع 1 / 61 ، و 3 / 62 ، وفي ارتشاف الضرب 1 / 458 ، وفي أوضح المسالك 3 / 149 ، وفي المغني 212 ، وفي شرح شواهد المغني للسيوطي 1 / 459 ، وفي الهمع 1 / 98 ، وأخيرا في الخزانة 1 / 255 . ( 6 ) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق .