تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وأما النوع الثاني فلقب بالفعل ؛ وذلك أن قولك ( ضرب ) يدل على الضرب والزمان ، والضرب هو فعل في الحقيقة ، فلما كان ضرب يدل عليه لقّب بما دل عليه « 1 » . فإن قيل : فلم صار تلقيبه بالفعل الدال عليه دون الزمان وهو أيضا دال عليه ؟ قيل : لأنه مشتق من لفظ المصدر ، وليس مشتقا من لفظ الزمان ، فلما اجتمع فيه الدلالة على المصدر واشتقاق اللفظ كان أخص به من الزمان لوجود لفظه فيه . فإن قيل : فلم اشتق الفعل من المصدر دون الزمان ؟ قيل : لأن الزمان دائم الوجود والمصادر أفعال تنقضي ، وإنما الغرض في اشتقاق الفعل من أحدهما ليدل عليهما ، فلما كانت الأفعال منقضية والزمان موجودا ، وجب أن يقع الاشتقاق من المصادر ليدل لفظ / الفعل عليهما من غير تذكار ، ولم يجتمع في الزمان إلى ذلك لوجوده ؛ فلهذا وجب الاشتقاق من المصدر دون الزمان . ووجه آخر أن أسماء الأزمنة قليلة وأسماء الأنفس كثيرة ، فلو اشتق من الزمان لفظ الفعل ضاق الكلام ، ولم يكن فيه مع ذلك دلالة على المصدر ، فاشتق لفظ الأفعال من المصدر لأنها لا تفارقه وإن لم يكن لها اسم يحصرها . وأما تسمية النوع الثالث بالحرف فالحرف في اللغة موضوع لطرف الشيء « 2 » ، و [ لمّا ] « 3 » كان هذا النوع إنما يقع طرفا للاسم والفعل معا خصّ بهذا اللقب كقولك : أزيد في الدار ؟ والألف إنما أدخلت للاستفهام عن كون زيد ولم تدخل « 4 » هي لمعنى يختصها ، وهي في اللفظ حرف مع ذلك ، فاعرفه .
هامش
( 1 ) أي أن الفعل مشتق من المصدر ، ولم يشتق من الزمن مع دلالته عليهما جميعا . ( 2 ) الطرف : منتهى كل شيء . التاج ( طرف ) 6 / 176 . وفي الإيضاح 44 " سمي حرفا لأنه حد ما بين هذين القسمين ورباط لهما ، والحرف حد الشيء " . وانظر أسرار العربية 12 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) مكررة في الأصل .
العلل في النحو — صفحة 25 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك