تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ووجه آخر : أن المعاني قد أحطنا بعلم جميعها والألفاظ يحتاج إليها من أجل المعاني « 1 » فإذا كان كل معنى لا يمكن أن يعبر عنه إلا بأحد هذه الأقسام الثلاثة دلّ ذلك على أن جميع الأقسام ثلاثة . فإن قال قائل : فلم خصصتم القسم الأول بتلقيبه « 2 » بالاسم ، والثاني بالفعل ، والثالث بالحرف ؟ فالجواب في ذلك من وجهين : أحدهما : أن غرض النحويين بهذا التلقيب الفصل بين هذه الأقسام ؛ إذ كانت معانيها مختلفة ، فإذا كان القصد باللقب إلى الفصل فليس لأحد أن يقول لم لقبتم هذا القسم بهذا اللقب دون غيره ؟ إذ لا لقب يلقب به إلا ويمكن أن يعترض بهذا السؤال ، وقد وجب بحالة أن يخص بلقب ، فإذا وجب الشيء لم يجب الاعتراض عليه . والوجه الثاني : أنه يمكن أن يجعل لكل لقب معنى من أجله لقب به ، والوجه في تلقيب ما صح أن يكون خبرا ويخبر عنه بالاسم ، لأن الاسم مشتق من سما يسمو أي ارتفع « 3 » فلما كان هذا له مزيّة على النوعين الآخرين من أجل أنه شارك النوع الذي يكون خبرا في هذا المعنى ويفضله في أن الخبر يصح عنه ؛ وجب أن يلقب بما ينبئ عن هذه المزية فلقب بالاسم « 4 » ليدل بذلك على علوه وارتفاعه على النوعين الآخرين .
هامش
( 1 ) أثار الزجّاجي هذه العلّة ، انظر الإيضاح 41 - 43 ، كما فصّل ابن الأنباري هذا المعني في أسرار العربية 3 - 4 . ( 2 ) في الأصل : بتلقيب الاسم . وقد أثبت ما يناسب السياق . ( 3 ) ذهب البصريون إلى أن الاسم من السمو لأنه سما على مسماه وعلا ما تحته ، وذهب الكوفيون إلى أنه من الوسم لأنه سمة على مسماه . انظر للتفصيل : الزجاجي 43 ، وأمالي بن الشجري 2 / 66 ( دار المعرفة - بيروت ) وأسرار العربية 4 والإنصاف في مسائل الخلاف : المسألة الأولى . ( 4 ) يعني أن الاسم امتاز من قسيميه بأنه يجوز أن يخبر عنه ، وأن يخبر به ، ولذلك ارتفع عن الفعل الذي يخبر به ولا يخبر عنه ، كما ارتفع عن الحرف الذي لا يخبر به ولا عنه .