تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فلما تصرفت على أنها فعل ، ومنها أنه قال : وجدنا الحذف يدخلها كقولك : حاشا لزيد ، والحذف إنما يقع في الأفعال والأسماء دون الحروف . ومنها أنه قال : لو كانت حرفا لما جاز أن يتصل بها لام الجر إذ كان حرف « 1 » الجر لا يدخل على حرف جر ، وجميع « 2 » ما ذكره أبو العباس يمكن تأويله ، فإذا أمكن تأويله كان ما حكى سيبويه أولى ، لأن ذلك متعلق بالحكاية عن العرب ، فلذلك صار قول سيبويه أقوى . وأما قول النابغة وإنما اشتق من حاشا كما يقول القائل : قد حوقل الرجل وبسمل إذا قال لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وبسم اللّه ، فكذلك تقدير قول النابغة ، أي هذا المعنى الذي في ( حاشا ) لا يمتنع قوله لجميع الناس فإذا أعمل ذلك لم يكن في البيت حجة ، فأما الحذف الذي ذكره فقد يوجد في الحرف مثله نحو ( رب ) و ( من ) فيجوز أيضا أن يحذف من ( حاشا ) لكثرة استعمالهم إياها ولاتصال الكلام بها ، وأما الجمع بينها وبين اللام فتقدير ذلك / أن تكون اللام التي للجر متعلقة بفعل آخر أو تكون زائدة فإذا كانت زائدة فلا شبهة في الكلام ، وإذا كانت متعلقة بفعل فالتقدير في قولك : ضربت القوم حاشا لزيد ، لأنك لما قلت حاشا أردت أن تبين من المميز فقلت لزيد أي أعني . فإن قال قائل : كيف يتبين كلام غير تام ، وإنما يتبين الكلام إذا تممه المتكلم ولم يفهمه المخاطب فحينئذ يجب البيان ؟ قيل : قد حكى سيبويه مثل هذه المسألة فقال : إنه المسكين أحمق وقال هذا
هامش
( 1 ) في الأصل : الحرف . ( 2 ) جاء في الحاشية بإزاء كلامه في المتن كلام لم أتبينه .