تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ليس في الكلام ، وإذا قدرنا الكلام على هذا صار اللفظ : جاءني إلا زيد ، لأنه لا يوجب مجيء العالم بأجمعهم إليه سوى زيد ، وليس يستحيل هذا في النفي لأنك إذا قلت : ما جاءني أحد إلا زيد ، فالكلام صحيح ؛ لأنه يجوز أن ينفي مجيء العالم سوى مجيء زيد ، فلذلك لم يجز البدل في الإيجاب . فإن قال قائل : / فلم صار البدل في النفي أجود من النصب على الاستثناء ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما : أن البدل مطابق للفظ ما قبله ومعناه ، ومعنى الاستثناء سواء ، فلما كان المعنى واحدا كانت مطابقة اللفظ أولى من اختلاف يوجب تغيير حكم ، فلذلك كان البدل أجود . والوجه الثاني : أن البدل يجري في تعلق العامل به كمجراه في سائر الكلام ، ويحمل فيه من غير تشبيه بغيره ، والمنصوب على الاستثناء يشبه بالمفعول به « 1 » فكان ما يجري على الأصل أقوى من المشبه . فإن قال قائل : فهلا جعلتم ( إلا ) هي العاملة في الاستثناء دون التشبيه بالمفعول ؟ « 2 » فالجواب في ذلك أن ( إلا ) لو كانت عاملة ما جاز أن يقع بعدها مختلفا ، فلما وجدنا ما بعدها مختلفا منصوبا ومخفوضا ومرفوعا ومعناها قائم علمنا أنها ليست بعاملة ويدل ذلك أيضا أنّا لو وضعنا في موضعها ( غير ) لا تنصب ( غير ) كقولك :
هامش
( 1 ) انظر الاستغناء في الاستثناء 67 . ( 2 ) جاء في المصدر السابق : " اختلف في العامل في الاستثناء مع إلا فقيل : الفعل بواسطة إلا . . . وقيل : العامل ما قبله من الكلام ، فهو منصوب على تمام الكلام . . . وقيل : العامل إلا ، لأنه لم يوجد غيرها . . . وقيل : العامل فيه إلا غير أنها نائبة عن ( استثنى ) . . . وقيل : انتصب على أنه اسم إن ، وخبرها محذوف . . . بناء على أن إلا مركبة من حرفين : إن ولا . . . " 67 - 68 .