تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أحدهما : أن يكون مصدرا للفعل من لفظه ، فكأنه بدل من رحبت مرحبا ، وأهلت أهلا ، وإن لم يستعمل . والوجه الثاني أن يكون مفعولا لفعل من غير لفظه كأنه قال : أصبت أهلا وأصبت مرحبا . وأما لقيته فجاءة وما أشبهه فنصبه على وجهين : أحدهما : أن تضمر فعلا بعد لقيته من لفظ فجاءة ينصبها ؛ لأن اللقاء قد يكون على ضروب ففيه دلالة مجيء فلهذا جاز إضماره . والوجه الثاني : أن تجعل نفس لقيته عاملا فيه ؛ لأن اللقاء لما كان قد يقع على هذه الصفة صار لقيته بمنزلة فاجأته ، وكذلك أخذته عنه سماعا ، وأما قولهم : مررت بهم الجماء الغفير « 1 » فإنما قدر في موضع الحال كقولهم : أرسلها العراك « 2 » ولم تجىء الأسماء غير المصادر في موضع الحال بالألف واللام وإنما قدرناه حالا ؛ لأن الفعل الذي قبله ليس من لفظه ، ولا يرجع إلى معناه إذ كان الغفير في المعنى إنما يراد بهم القوم ، والحال هو الاسم الذي قبلها فلهذا قدر في موضع الحال . فإن قال قائل : فلم جاز في المصادر أن تقع موقع الحال وفيها الألف واللام ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما : بأن يكون المصدر منصوبا بفعل من لفظه وذلك الفعل في موضع الحال فلما حذف الفعل قام المصدر مقامه فجاز أن يقال إنه في
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 188 ( بولاق ) . ( 2 ) الكتاب 1 / 187 ( بولاق ) وأورد عليها شاهدا بيتا للبيد بن ربيعة قوله :فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخالوانظر المقتضب 3 / 237 ، والأصول 1 / 164 .