تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قيل له : هذا لا يدل على ما ذكرت ، وذلك أن الفراء الذي يخالفنا في هذه العلّة قد حمل الأصل على الفرع وذلك أنه قال : بني قام لدخول التثنية عليه ، والتثنية فرع على الواحد ، وقوله يمتنع أن يبني المصدر على الفعل وإن كان أصلا للفعل ، وأيضا فإن الشيء قد يحمل على الشيء في الاعتلال للمشاركة بينهما ولئلا يختلف طريق الكلمة وليس [ أحدهما ] « 1 » أصلا للآخر ، ألا ترى أنهم يقولون : وعد يعد فيحذفون الواو من ( يعد ) لوقوعها بين ياء وكسرة ويحذفونها أيضا من ( نعد ) و ( أعد ) وإن لم تكن قد وقعت بين ياء وكسرة فحملا على ( يعد ) لئلا يختلف طريق الفعل ، فإذا ثبت أن الحمل في باب الاعتلال لا يدل أن المحمول على غيره فرع على المحمول عليه لم يجب أن يكون المصدر فرعا للفعل وإن حمل عليه في باب الاعتلال . فإن قال قائل : أليس الفعل يعمل في المصدر ومن شرط العامل أن يكون قبل المعمول فيه ، فإذا كان كذلك يجب أن يكون الفعل قبل المصدر ؟ قيل له : هذا ساقط ؛ لأن الحرف يعمل في الأسماء والأفعال فلو وجب ما قلت لصارت الحروف أصلا للأسماء والأفعال وهذا بين الفساد . فإن قال قائل : أليس قلتم إن المصدر مؤكد والتأكيد بعد المؤكّد فيجب أن يكون الفعل أصلا للمصدر ؛ لأنه المؤكد ؟ قيل هذا يفسد من وجهين : أحدهما : أن المصدر في المعنى مفعول ، وقد بينا أنه من هذا الوجه لا يجب أن يكون فرعا وليس ذكر المصدر بأكثر من كونه مفعولا . والوجه الثاني : أن المصدر إنما أقيم / مقام تكرير الفعل ، فكما أن الشيء لا يجوز أن يكون أصلا لنفسه فكذلك لا يجوز أن يكون ما قام [ مقامه ] « 2 » فرعا عليه .
هامش
( 1 ) كتبت في الأصل على الهامش . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل .