تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ففيه وجهان : أحدهما : يختاره المبرد ، وهو أن يكون الأول مضافا إلى عدي كإضافة الثاني إليه ثم حذفه فبقي منصوبا على نيّة الإضافة « 1 » . وأما سيبيويه فيجعل الاسم الأول هو المضاف إلى عدي لاعتماد الكلام عليه ، ويصير تيم الثاني حشو الكلام ، فكأنه مع الأول مضاف « 2 » إلى الثاني ، وانتصب الثاني بوجود لفظ الإضافة فيه والأول مضاف في الحقيقة ، وأما ابن أم وابن عم فمن فتحهما بناهما ، والذي أوجب لهما البناء تضمنهما لحرف الجر وكثرة استعمالهما ، ووقوعهما موقع ما يجب له البناء نحو : يا زيد ، ويا عمرو ، فلاجتماع هذه المعاني يبنى [ واكتفى بالمعنى على إضافة اللفظ وذلك أن اللام تقتضي ذلك لا محاله فأغنى هذا المعنى عن إضافتها في اللفظ ] « 3 » ، وأما من كسر « 4 » فالوجه فيه ما ذكرناه من جعل الاسمين اسما واحدا ، فلما صار بهذه المنزلة جريا مجرى غلام ، وصاحب ، وتجتزيء بالكسرة ، وكذلك تحذف يا ابن أم ويا ابن عم .

باب الترخيم

اعلم أن الترخيم لا يستعمل إلا في النداء ؛ لأنه باب حذف ، / ألا ترى أن المنادى المفرد قد حذف منه التنوين والإعراب ، فلما جاز حذف التنوين منه والإعراب جاز أيضا حذف بعض حروفه استخفافا لدلالة ما بقي عليه .
هامش
( 1 ) إذا عدنا إلى المقتضب 4 / 227 - 229 نجد أن الأجود عند المبرد ، وإن أجاز الوجهين - أن يكون الأول مرفوعا ، وهذا يناقض ما نسبه إليه الورّاق . ( 2 ) في الأصل : مضافا . ( 3 ) كتبت في الأصل على الهامش . ( 4 ) جاء في شرح المفصل : " يا ابن أم ويا ابن عم ، بالفتح وقد قرأ به ابن كثير ونافع وأبو عمرو . . . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( يا ابن أم ) بالكسر . . . " . 2 / 13