تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أحدهما : أن تقدره تقدير ( أي ) ، أعني وصلة إلى ما فيه الألف واللام ، فإذا قدرت هذا التقدير لم يجز في الرجل إلا الرفع . والوجه الثاني : أن تجعل هذا بمنزلة زيد ؛ لأن في السكوت عليه فائدة ، فإذا قدرت هذا التقدير صار الرجل بعده بمنزلة الظريف بعد زيد فيجوز ذلك حينئذ الرفع والنصب ، فإن قلت يا أيها « 1 » الرجل ذو المال ، فلك في ( ذي المال ) الرفع والنصب ، فالرفع بالنعت للجر والنصب على البدل من أي ولا يجوز أن تقول أنه « 2 » نعت ؛ لأن المبهمة لا تنعت بالمضاف وإنما لم يجز أن يكون المضاف نعتا ل ( أي ) في النداء ؛ لأن المضاف يمكن أن / تدخل عليه ( يا ) وقد بينا أن ( أيا ) إنما احتيج إليها وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام لامتناع دخول ( يا ) عليه ، فإذا كان المضاف يصح دخول ( يا ) عليه لم يحتج إلى ( أي ) فلهذا لم يجز أن تنعت ( أيا ) بالمضاف وأما إذا قلت : يا زيد الطويل ذو الجمة ، فلك في ( ذي الجمة ) الرفع والنصب ، فالرفع على النعت لزيد ، والنصب على وجهين أحدهما أن تجعله بدلا من زيد كأنك قلت : يا ذا الجمة ، والوجه الثاني : أن يكون نعتا لزيد . واعلم أن الحروف التي ينادى بها خمسة وهي : يا ، وأيا ، وهيا ، وأي ، والألف . فأما الألف فلا تستعمل إلا للقريب منك كقولك : أزيد أقبل ، فإن كان بعيدا استعملت له ( يا ) وسائر الحروف ، وإنما وجب ذلك ؛ لأن البعيد منك يحتاج إلى مد الصوت وسائر الحروف سوى الألف فيها حرف مد يمكنك مد الصوت به ؛ فلهذا وجب استعمالها للبعيد ، وأما القريب منك فلا يحتاج إلى مد الصوت فاختيرت له الهمزة ؛ لأنه لا مد فيها وهي همزة الاستفهام « 3 » ، وإنما كانت الهمزة أولى لكثرة زيادتها أولا ، وأما ( يا ) فقد تستعمل للقريب والبعيد ، وإنما جاز ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل : يايها . ( 2 ) في الأصل : لأنه . ( 3 ) يعني أن الهمزة تستعمل للاستفهام كما تستعمل للنداء .