تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وكان المنصوب بعده وإن كان معرفة يشبه التمييز وإن كان ليس بتمييز في الحقيقة ، ووجه شبهه بالتمييز أنك إذا قلت ما أحسن ، فقد أبهمت فإذا ذكرت زيدا أو عمرا بينت من الذي قصد بالإخبار عنه بهذا المعنى ، وإن لم تجعل نصبه على هذا المعنى ؛ لأن فعله مقول عنه ، فجرى مجرى المفعول الذي يتعدى « 1 » إليه الفعل ، وخرج عن حكم التمييز ، وهو مع ذلك يجري مجرى المثل لا يفارقه لفظه في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع ، والأمثال حقها ألا تغير عما سمعت ، فلما اجتمع في فعل التعجب هذه الجهات التي ذكرناها منع الفصل بينه وبين مفعوله إذ كانت الأشياء حقها ألا يفصل بينها وبين ما تعمل فيه ، فأما من أجاز الفصل بينه وبين معموله بالظرف وحروف الجر « 2 » فقال إن فعل التعجب وإن لم يتصرف فليس يكون أضعف من الحروف ؛ لأنه لم يخرج من الفعل إذ لم يتصرف ، وقد وجدنا الحروف الناصبة يفصل بينها وبين ما تعمل فيه بالظرف ، فكان [ فعل التعجب ] « 3 » أولى بجواز الفصل ، وهذا لا يدخل على ما ذكرناه ؛ لأن اجتماع الأمور التي ذكرناها مجموعها منع الفصل ، وأما إذا انفرد بعض أوصافه فليس يجب أن يجري حكمه مجرى مجموع الأوصاف . فإن قال قائل : قد قالت العرب ما أحسن بالرجل أن يفعل الجميل [ وقد فصل بين ] « 4 » التعجب وما عمل فيه بحرف الجر ؟ قيل له : لا يلزم ، وذلك إن كان أوقع التعجب بأن ، وقع بها فهي وما بعدها مصدر والمصدر إنما يقع من الرجل المخصوص ؛ لأن معنى الكلام : ما أحسن فعل
هامش
( 1 ) في الأصل : يتعدا . ( 2 ) أجاز ذلك الفراء ، والجرمي ، وأبو علي ، والمازني ، وأجاز ابن كيسان توسيط الاعتراض بلولا الامتناعية ، ومنع ذلك الأخفش والمبرد . انظر تفصيل ذلك في شرح المفصل 7 / 149 - 150 ، والكافية شرح الاسترباذي 2 / 309 . ( 3 ) كتبت في الأصل على الهامش . ( 4 ) زيادة ليست في الأصل .