الأجمل بالرجل ، فالمدح والذم إنما يقعان بأصحاب الأفعال ، فصار بالرجل وإن كان مخصوصا يرجع التعجب إليه فلم يقع الفصل ؛ لأنه في المعنى هو المتعجب منه ، فأما ما / كان من حروف الجر والظروف التي لا تجري هذا المجرى فيما تعلقت به فلا يجوز الفصل بينها لما ذكرناه من الفصل بينهما .
واعلم أنك إذا رددت فعل التعجب إلى نفسك قلت : ما أحسنني ، زدت نونا قبل ياء المتكلم ليسلم الفعل « 1 » ، وأنت بالخيار إن شئت سكنت النون الأولى وأدغمتها في النون الثانية وإن شئت أظهرت النونين ، وهذا أجود ؛ لأن المفعول منفصل مما قبله ، وكذلك إذا جمعت ، فأما إذا رددت إلى نفسك في حال الاستفهام زدت ياء « 2 » مجردة عن النون وكسرتها ؛ لأن ياء المتكلم لا يكون ما قبلها إلا مكسورا ، فإن ثنيت أو جمعت قلت : ما أحسننا ، فرجعت الضمة إلى النون لزوال الياء ويجوز أيضا الإدغام ، فأما إذا رددت الفعل في النفي إلى نفسك قلت : ما أحسنت سكنت النون لمجيء تاء المتكلم ، وقد بينا ذلك فيما مضى ، فإن جمعت قلت :
ما أحسنّا بالإدغام لا غير ؛ لأن النون في أحسن تسكن ، ولا يجوز تحريكها فلما لقيتها النون الثانية وهي متحركة التقى حرفان من جنس واحد ، وهما في تقدير كلمة واحدة ، وإذا كان الفعل والفاعل كالشئ الواحد فلهذا وجب الإدغام .
باب النداء
إن قال قائل : ما بال الاسم المفرد مبنيا والمضاف معربا ، وإذا « 3 » مثلت ما انتصب عليه المضاف كان هو والمفرد في ذلك سواء كقولك : دعوت زيدا ، ودعوت عبد اللّه فإذا جئت ب ( يا ) اختلفا ؟
هامش
( 1 ) انظر كتاب قطر الندى ، 119 ( بولاق ) .
( 2 ) في الأصل : تاء .
( 3 ) في الأصل : وإذ .