تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فالجواب في ذلك إن هذه المسألة إنما امتنعت من ما زال لآن حكم الاستثناء أن يبطل حكم النفي إلا أنك إذا قلت : ما كان زيد قائما ، نفيت القيام ، وإذا قلت : ما كان زيد إلا قائما أثبت القيام ، فصار بمنزلة قولك : كان زيد قائما ، وكذلك لو جوزنا الاستثناء بعد ( ما زال ) لصار التقدير : زال زيد قائما ، وقد بيّنا أن ذلك لا يستعمل إلا بحرف النفي ، وإدخال حروف الاستثناء يبطل ما وضعت عليه ، فلهذا منعناها الاستثناء وليس امتناعها من جواز الاستثناء لما ذكرناه يخرج عن أن تكون للنفي لأن ( ليس ) لا تخلو إذا أدخلت على ( زال ) من أن تكون للنفي أو لغيره ، فلو كانت لغير النفي لم يجز أن تخرج ( زال ) عن موضعها في المعنى ، فلما وجدنا معناها ينقلب بدخول ( ما ) عليها ، علمنا أنها للنفي فوجب أن يجري عليها حكم النفي وإن كانت جملة الكلام في معنى الإيجاب ، وقد أجاز بعض النحويين « 1 » تقديم خبر ما زال عليها لما ذكرناه من الشبه وشبهها بالإيجاب . واعلم أن أمسى وأصبح وصار وأضحى قد تستعمل على وجه آخر فيقال : صار زيد إلى عمرو ، فليست هاهنا الداخلة على المبتدأ أو الخبر لأنك لو أسقطتها من الكلام لم يجز أن تقول : عمرو إلى زيد دون صار / فعلمنا بهذا التقدير أنها ليست الداخلة على الابتداء والخبر ولكنها داخلة لمعنى الانتقال والصيرورة ، ولذلك جاز فيها هذا الاستعمال ، وصار زيد إلى عمرو ، انتقل زيد إلى عمرو ، وكذلك قد تقول : أمسى زيد ، وأصبح عمرو ، وأضحى عبد اللّه ، وتسكت ويكون المعنى دخل زيد في وقت المساء ودخل عمرو في وقت الصباح ودخل عبد اللّه في وقت الضحى ، كما تقول : أظهر الرجل ، إذا دخل في وقت الظهيرة ، وبات تستعمل للّيل ، وأضحى للنهار ، وظلّ تستعمل فيهما جميعا ، وإن كان الأشهر أن تستعمل في النهار .
هامش
( 1 ) وهم ابن كيسان والنحاس ، انظر شرح ابن عقيل على الألفية 1 / 276 ( ط 2 دار الفكر ) .