تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أن يكون فاعلها قبل مفعولها ، فرفع ما عملت فيه فقدم على منصوبها تشبيها ب ( ليس ) على أصل موضع عمل الأفعال ، فإذا زالت ( ما ) عن ترتيب الأصل زال عملها ورجعت إلى ما تستحقه من القياس ، وهذه العلّة كافية في ( ما ) وانصرافها عن العمل . واعلم أن ( إن ) الخفيفة المكسورة الألف قد تدخل على ( ما ) زائدة ، إلا أنها متى دخلت عليها بطل عملها للفصل بينها وبين ما تعمل فيه ، إذ كانت حرفا ضعيفا ، وجرت في بطلان عملها إذا دخلت ( إن ) عليها مجرى ( إنّ ) إذا دخلت ( ما ) عليها نحو : إنما زيد قائم ، فصارت ( إن ) مع ( ما ) ك ( ما ) مع ( إن ) في قولك : إنما زيد قائم . فإن قال قائل : أيجوز إدخال الباء على خبر ( ما ) إذا تقدم ؟ وما الفائدة من إدخالها ؟ فالجواب في ذلك أنه غير ممتنع إذا أدخل الباء على خبر ( ما ) إذا تقدم كقولك : ما بقائم زيد ، والأحسن تأخيرها ، وأما فائدة دخول الباء فلوجهين أحدهما : التوكيد للنفي . والثاني : أن تقرر أنها جواب لمن قال : إن زيدا لقائم ، فالباء أدخلت بإزاء اللام في خبر ( إن ) . فإن قال قائل : فلم كانت الباء أولى بالزيادة من بين سائر الحروف ؟ فالجواب في ذلك أنها حرف واحد لا تفيد إلا الإلصاق . فلما أرادوا نفي الخبر أدخلوا الباء على الخبر لإلصاق « 1 » المعنى بالباء فلهذا كانت أولى من سائر الحروف بالزيادة في هذا الموضع على ما بيّناه ، وإنما قبح أن تلي الباء ( ما ) لما كان قبح أن تلي لام التوكيد ل ( إن ) ، وأما السبب في قبح الموضعين أن اللام للتوكيد و ( إن ) للتوكيد فاستقبح الجمع بين توكيدين .
هامش
( 1 ) في الأصل : للإلزاق .