ليس فيه الرجحان ، ومن شأن البعيد عن الإدراك أن يكون إدراكه كذلك دون التحقق المشعر بالظهور وقرب الإدراك .
التشبيه باعتبار الأداة :
والبلاغيون يقسمون التشبيه باعتبار الأداة إلى مرسل ومؤكد :
1 - فالتشبيه المرسل : هو ما ذكرت فيه أداة التشبيه ، نحو :
خلق كالمدام أو كرضا ال * مسك أو كالعبير أو كالملاب
وقول الشاعر :
العمر مثل الضيف أو * كالطيف ليس له إقامة
وقول المتنبي في هجاء إبراهيم بن إسحاق الأعور بن كيغلغ :
وإذا أشار محدثا فكأنه * قرد يقهقه أو عجوز تلطم
2 - والتشبيه المؤكد : هو ما حذفت منه أداة التشبيه ، وتأكيد التشبيه حاصل من ادعاء أن المشبه عين المشبه به ، وذلك نحو قوله تعالى تصويرا لبعض ما يرى يوم القيامة :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
أي أن الجبال ترى يوم ينفخ في الصور تمر كمر السحاب ، أي تسير في الهواء كسير السحاب الذي تسوقه الرياح .
ومنه شعرا قول المتنبي مادحا :
أين أزمعت أيهذا الهمام * نحن نبت الرّبا وأنت الغمام « 1 »
كل عيش ما لم تطبه حمام * كل شمس ما لم تكنها ظلام « 2 »
هامش
( 1 ) أزمعت : وطدت عزمك ، والربا جمع ربوة : الأراضي العالية .
( 2 ) المعنى : كل عيش لم تطبه وتؤنسه هو كالحمام أي الموت ، وكل شمس إذا لم تكن أنت إياها كالظلام .