1 - الكاف : وهي الأصل لبساطتها ، والأصل فيها أن يليها المشبه به ، كقول الشاعر :
أنا كالماء - إن رضيت - صفاء * وإذا ما سخطت كنت لهيبا
وقول آخر :
أنت كالليث في الشجاعة والإقدام * والسيف في قراع الخطوب « 1 »
وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به ، وذلك إذا كان المشبه به مركبا ، كقوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ، ولا بمفرد آخر يتعمل ويتمحل لتقديره ، بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يعقبها من الهلاك والفناء ، بحال النبات يكون أخضر وارفا ثم يهيج فتطيّره الرياح كأن لم يكن . ونحو قول لبيد :
وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلّوها وبعد بلاقع
فلبيد لم يشبه الناس بالديار ، وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها وسرعة نهوضهم عنها وتركها خالية .
2 - كأن : وتدخل على المشبه أو يليها المشبه ، كقول الشاعر :
كأن أخلاقك في لطفها * ورقة فيها نسيم الصباح
وقول آخر :
وكأنّ الشمس المنيرة دينا * رجلته حدائد الضّرّاب « 2 »
هامش
( 1 ) قراع الخطوب : مصارعة الشدائد والتغلب عليها .
( 2 ) جلته : صقلته . والضراب : الذي يطبع النقود .