مقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لم تكن اللّغة العربيّة يوما ، من حيث المنطق والمفهوم ، أداة ترهيب وتعجيز ، بل كانت ولا تزال وسيلة من وسائل الاتصال الفكريّ والروحيّ على حدّ سواء .
وبما لهذه اللّغة من كبير الأهميّة وعظيم الشأن ، كانت الدعوة من رجال الفكر القدامى ، لوضع أسس وضوابط تحميها وتحفظها سليمة وصحيحة مما قد يعتريها من الشوائب ضمن إطارها العربي الأصيل . إلّا أنّ هذه الأسس والضوابط قد اتخذت منحى ربما ضاع معه الهدف الأساسي والغاية المبتغاة ، ذلك أنّ التشعّب والتنوّع في الأسس والضوابط وفق آراء واضعيها ، وجريانهم وراء اللّهجات المختلفة باختلاف القبائل العربيّة ، أدّى إلى نوع من الحيرة والضياع بين الأصحّ والصّحيح والضعيف ، في المنطق الإعرابي ، وبين قول فلان وجماعة فلان من النّحاة ، وبين مذهب هذا ومذهب ذاك . واستطرادا أضحت اللّغة العربيّة وقواعدها بصرفها ونحوها بالنّسبة إلى بعض طلّاب اليوم نوعا من الإعجاز وضربا من المستحيلات ، وأخذوا ينظرون إليها وكأنّها عقبة كأداء يصعب اجتيازها .
واتّقاء لتلك المخاوف ، وضنا بالمستقبل والمصير ، نفروا منها وابتعدوا عنها جارين وراء علوم أخرى من رياضيات وعلوم وغير ذلك ، تزيل عن نفوسهم هواجس الخوف وتكفل لهم الفوز والنّجاح باذلين في سبيلها كلّ اهتماماتهم وجهودهم . وربّما زاد الأمر وطأة عدم إعطاء اللّغة العربيّة الاهتمام اللّازم ، وذلك بوضع منهجيّة حديثة ، تتلاءم وروح العصر ، لتعليمها وتطوير الأسلوب التعليمي