وأعطيت مما تغاير مفعولاه غير ممتنع . تقول أعطيت درهما ولا تذكر من أعطيته ، وأعطيت زيدا ولا تذكر ما أعطيته . وليس لك أن تقول حسبت زيدا ولا منطلقا وتسكت ، لفقد ما عقدت عليه حديثك . فأما المفعولان معا فلا عليك أن تسكت عنهما في البابين . قال اللّه تعالى :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ،
وفي أمثالهم : من يسمع يخل . وأما قول العرب ظننت ذاك ، فذاك إشارة إلى الظن . كأنهم قالوا ظننت فاقتصروا ، وتقول ظننت به إذا جعلته موضع ظنك كما تقول ظننت في الدار . فإن جعلت الباء زائدة بمنزلتها في ألقى بيده لم يجز السكوت عليه .
أثر التقديم والتأخير في عملها :
ومنها أنها إذا تقدمت أعملت ويجوز فيها الإعمال والإلغاء متوسطة أو متأخرة قال :
أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور « 1 »
ويلغى المصدر إلغاء الفعل فيقال متى زيد ظنك ذاهب ، وزيد ظني مقيم ، وزيد أخوك ظني . وليس ذلك في سائر الأفعال .
تعليق عملها :
ومنها إنها تعلق وذلك عند حروف الابتداء والاستفهام والنفي كقولك
هامش
( 1 ) هو للعين المنقري واسمه منازل بن زمعة من قصيدة يهجو بها رؤبة بن العجاج .
اللغة الأراجيز جمع أرجوزة بمعنى الرجز وهو ضرب من الشعر . واللؤم عبارة عن دناءة النفس . وضعة النسب والخور الضعف ورواه الجاحظ في كتاب الحيوان . وفي الأراجيز خلت اللؤم والفشل .
الاعراب الهمزة للاستفهام التوبيخي . وبالأراجيز متعلق بتوعدني . وتوعدني فعل وفاعل ومفعول . وقوله يا ابن اللؤم حرف نداء ومنادى مضاف منصوب . وفي الأراجيز خبر مقدم .
واللؤم مبتدأ مؤخر . والخور عطف عليه . وخلت متعرض بين المبتدأ والخبر . ولو نصبا على المفعولية لجاز . وكان الظرف حينئذ في محل النصب مفعولا ثانيا ( والشاهد فيه ) الغاء خلت حين توسطت بين معموليها .