السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
.
وتقول كم غيره لك ، وكم مثله لك ، وكم خيرا منه لك ، وكم غيره مثله لك ، تجعل مثله لغيره فتنصبه نصبه .
وقد ينشد بيت الفرزدق :
كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري « 1 »
على ثلاثة أوجه : النصب على الإستفهامية ، والجرّ على الخبر ، والرفع على معنى كم مرّة حلبت علي عماتك .
سبق كم الخبرية بمن :
والخبرية مضافة إلى مميزها عاملة فيه عمل كل مضاف في المضاف إليه ، فإذا وقعت بعدها من وذلك كثير من استعمالهم منه قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ ،
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ
. كانت منوّنة في التقدير كقولك كثير من
هامش
( 1 ) هو له من أبيات يهجو بها جريرا أولها :يا ابن المراغة إنما جاريتني * بمسبقين لدى الفعال قصاراللغة العمة أخت الأب . والخالة أخت الأم . وفدعاء فعلاء من الفدع وهو ميل في أصل القدم عند الكعب بينها وبين الساق وهو في الكف أيضا ميل بينها وبين الذراع عند الرسغ . وعشار جمع عشراء وهي الناقة التي دخلت في الشهر العاشر من حملها .
الاعراب كم إما خبرية أو استفهامية . ويجوز في عمة مع خالة المعطوفة عليها الحركات الثلاث . الجر على أن كم خبرية وعمة مميزها . والنصب على أنها مميزكم الاستفهامية والاستفهام على سبيل الاستهزاء والتهكم . والرفع على أن تكون عمة مبتدأ وصفت بقوله لك . وسوغ الابتداء به مع كونه نكرة وصفه بقوله لك والخبر قوله قد حلبت ومميزكم على هذا الوجه محذوف .
وهذا المميز إن قدر مجرورا فكم خبرية تقديره كم مرة . وإن قدر منصوبا فكم استفهامية . وكم على التقديرين في محل النصب بالظرف والعامل فيه قوله قد حلبت . وأما على الوجهين الأولين فتكون كم في محل الرفع بالابتداء . وقد حلبت خبره . وفدعاء صفة عمة وخالة . وإنما لم يقل فدعاوين لأنه حذف صفة أحدهما والتقدير كم عمة لك فدعاء وخالة فدعاء . وعشاري مفعول حلبت . ( والشاهد فيه ) ظاهر ( والمعنى ) كم مرة أو كم حلبة أو كثير من عماتك وخالاتك حلبن عشاري على كره مني يريد أنهن كن يطرحن أنفسهن لخدمته وكان ينفر من خدمتهن استقذارا لهن .