جواز حذف الموصوف :
وحق الصفة أن تصحب الموصوف إلا إذا ظهر أمره ظهورا يستغنى تبّع « 1 » عن ذكره فحينئذ يجوز تركه وإقامة الصفة مقامه كقوله :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ
وقوله :
ربّاء شماّء لا يأوي لقلّتها * إلّا السّحاب وإلّا الأوب والسّبل « 2 »
هامش
( 1 ) لم يسم قائله .
اللغة المسرودة الدرع وسرد الدرع نسجها أي أدخل الحلق بعضها في بعض . وقضاهما صنعهما والصنع الذي يحسن العمل بيديه . والسوابغ جمع سابغة وهي الدرع الوافية الواسعة . وتبع لقب لكل من ملك اليمن .
الاعراب عليهما خبر مقدم . ومسرودتان مبتدأ مؤخر . وقضاهما فعل ومفعول . وداود فاعل . والجملة في محل رفع صفة مسرودتان . وقوله أو صنع هو عطف على داود . والسوابغ جر بالإضافة اليه . وتبع بدل من صنع ( والشاهد فيه ) حذف الموصوف وإقامة الضفة مقامه أي عليهما درعان مسرودتان .
( 2 ) هو للمتنخل الهذلي واسمه مالك بن عمرو . وقيل ابن عويمر . والمتنخل لقبه .
وهو على صيغة اسم الفاعل من تنخل يقال تنخلته إذا تخيرته وانما قيل له المتنخل لحسن اختياره في شعره . وهو من قصيدة طويلة يرثي بها ابنه أثيلة ( مصغرا ) وهو آخر القصيدة وأولها :ما بال عينك أمست دمعها خضل * كما وهي سرب الأحزاب منبزلاللغة رباء قال في الصحاح المربأة وكذلك المربأ والمرتبأ وكذلك ربأت القوم وارتبأتهم أي رقبتهم : وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف أي موضع مرتفع ، يقال ربأ لنا فلان وارتبأ إذا اعتان ، وربأت المربأة وارتبأتها أي علوتها والربيء والربيئة الطليعة فالرباء صفة مبالغة . وشماء مؤنث أشم من الشمم وهو الارتفاع ، أراد هضبة شماء فحذف الموصوف بدليل قوله لا يأوي لقلتها لأن القلة رأس الجبل . والأوب النحل لأنها ترعى وتؤوب إلى مكانها . ويروى النوب بضم النون جمع نائب وهو النحل أيضا . وقيل هو الريح . وقيل هو المطر لأن اللّه يرجعه وقتا بعد آخر . وإليه مال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى ( والسماء