ومنه أمثلة الصفة المشبّهة : « أنت القويّ جسمه » فكلمة « جسمه » فاعل للصفة « القوي » وهي مسند اليه .
ونائب الفاعل كقوله تعالى :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
« 1 » ، فالشمس نائب فاعل وهي مسند اليه .
والمبتدأ الذي له خبر كقوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
« 2 » ، الآخرة مسند اليه لأنها مبتدأ .
وما أصله المبتدأ وهو : اسم كان وأخواتها كقوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
« 3 » . ف
مُحَمَّدٌ
في الآية اسم كان وهو مسند اليه لأنّه في الأصل مبتدأ .
واسم إنّ وأخواتها كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 4 » . وهي مبتدأ في الأصل والمفعول الأول ل « ظن » وأخواتها كقوله تعالى :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
« 5 » ، ف
السَّاعَةَ
مسند اليه لأنّها مبتدأ في الأصل .
والمفعول الثاني ل « أرى » وأخواتها مثل : « أريتك العلم نافعا » ف « العلم » مسند اليه وهو المفعول الأول ل « أرى » وأصله مبتدأ لأنّ الجملة « العلم نافع » .
المشاركة :
شاركت فلانا : صرت شريكه « 6 » .
المشاركة أن يأتي الشاعر بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكا أصليّا وعرفيا فيسبق ذهن السامع إلى المعنى الذي لم يقصده الشاعر فيأتي بعده بما يبين قصده « 7 » . وهي الاشتراك وقد تقدّم .
المشاكلة :
الشكل : الشّبه والمثل ، وقد تشاكل الشيئان وشاكل كل واحد منهما صاحبه « 8 » .
وكان الفرّاء قد تحدّث عن هذا النوع ولكنه لم يسمه ، وقال المتأخّرون : « هي أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته » « 9 » تحقيقا أو تقديرا . وقال الفرّاء في قوله تعالى :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 10 » : « فإن قال قائل : أرأيت قوله :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
أعدوان هو وقد أباحه اللّه لهم ؟ قلنا :
ليس بعدوان في المعنى إنّما هو لفظ على مثل ما سبق قبله « 11 » ، ألا ترى أنه قال :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
فالعدوان من المشركين في اللفظ ظلم في المعنى والعدوان الذي أباحه اللّه وأمر به المسلمين إنّما هو قصاص فلا يكون القصاص ظلما وإن كان لفظه واحدا » « 12 » . وهذا أحد أنواع المشاكلة وهو « تحقيقا » وأما تقديرا ففي قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
« 13 » ف
صِبْغَةَ
ههنا الختانة وقد أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بذلك أسوة باختتان إبراهيم - عليه السّلام - وهي في مقابل صبغة النصارى أولادهم بغمسهم في الماء . فلفظ الصبغة لم يتقدم في الحقيقة وإنّما
هامش
( 1 ) القيامة 9 .
( 2 ) الضحى 4 .
( 3 ) الأحزاب 40 .
( 4 ) النور 23 .
( 5 ) الكهف 36 .
( 6 ) اللسان ( شرك ) .
( 7 ) تحبير التحبير ص 339 ، خزانة الأدب ص 365 ، أنوار الربيع ج 5 ص 320 ، الروض المريع ص 162 .
( 8 ) اللسان ( شكل ) .
( 9 ) مفتاح العلوم ص 200 .
( 10 ) البقرة 193 .
( 11 ) أي قوله : أن اللّه لا يحب المعتدين .
( 12 ) معاني القرآن ج 1 ص 116 .
( 13 ) البقرة 138 .