المسند :
سند إلى الشيء يسند سنودا ، واستند وتساند وأسند غيره ، وما يسند اليه يسمّى مسندا ومسندا « 1 » .
المسند هو المحكوم به أو المخبر به ، ففي قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 2 » أسندنا المحبة إلى اللّه تعالى فهي مسند ولفظ الجلالة مسند اليه .
ومواضع المسند هي : الفعل التامّ كقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » ف
أَفْلَحَ
فعل تامّ وهو مسند و « المؤمنو » مسند اليه .
ومنه قول المتنبي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم
ف « ساء » فعل تام وهو مسند و « فعل » مسند اليه .
واسم الفعل مثل « مه » بمعنى اكفف و « هيهات » بمعنى بعد ، ومنه قول المتنبي :
هيهات عاق عن العواد قواضب * كثر القتيل بها وقلّ العاني
وخبر المبتدأ كقوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 4 » ف
زِينَةُ
خبر وهي مسند .
والمبتدأ المكتفي بمرفوعه وهو كلّ وصف اعتمد على استفهام أو نفي ورفع فاعلا ظاهرا أو ضميرا منفصلا وتمّ الكلام به . مثل : « أقائم الرجلان ؟ » ف « قائم » مبتدأ وهو مسند لأنّ « الرجلان » فاعل له سدّ مسدّ الخبر . ومنه قوله تعالى :
أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ
« 5 » ف
راغِبٌ
مبتدأ وهو المسند والضمير
أَنْتَ
فاعل سد مسدّ الخبر .
وما أصله خبر المبتدأ وهو خبر كان وأخواتها كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 6 » .
وخبر « إنّ » وأخواتها كقوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 7 » .
والمفعول الثاني ل « ظن » وأخواتها كقوله تعالى :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
« 8 » . والمفعول الثالث ل « أرى » وأخواتها مثل : « أريتك العلم نافعا » .
والمصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 9 » .
وقول قطريّ بن الفجاءة :
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع
المسند إليه :
هو المحكوم عليه أو المخبر عنه ، ففي قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
« 10 » . أسند الوعد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فلفظ الجلالة مسند اليه ، والوعد مسند . ومواضع المسند اليه هي : الفاعل للفعل التامّ وشبهه ، ومن الأوّل قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 11 » ف
أَمْرُ
مسند اليه لأنّه فاعل .
وشبه الفعل هو مشتقّاته كاسم الفاعل والصفة المشبّهة كقول عمر بن أبي ربيعة :
وكم مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
ففي « مالئ » ضمير مستتر فاعل وهو المسند اليه .
هامش
( 1 ) اللسان ( سند ) .
( 2 ) الصف 4 .
( 3 ) المؤمنون 1 .
( 4 ) الكهف 46 .
( 5 ) مريم 46 .
( 6 ) النساء 92 .
( 7 ) مريم 36 .
( 8 ) الكهف 36 .
( 9 ) البقرة 83 .
( 10 ) التوبة 68 .
( 11 ) النحل 1 .