تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠

المسند :

سند إلى الشيء يسند سنودا ، واستند وتساند وأسند غيره ، وما يسند اليه يسمّى مسندا ومسندا « 1 » . المسند هو المحكوم به أو المخبر به ، ففي قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 2 » أسندنا المحبة إلى اللّه تعالى فهي مسند ولفظ الجلالة مسند اليه . ومواضع المسند هي : الفعل التامّ كقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » ف
أَفْلَحَ
فعل تامّ وهو مسند و « المؤمنو » مسند اليه . ومنه قول المتنبي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم
ف « ساء » فعل تام وهو مسند و « فعل » مسند اليه . واسم الفعل مثل « مه » بمعنى اكفف و « هيهات » بمعنى بعد ، ومنه قول المتنبي :
هيهات عاق عن العواد قواضب * كثر القتيل بها وقلّ العاني
وخبر المبتدأ كقوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 4 » ف
زِينَةُ
خبر وهي مسند . والمبتدأ المكتفي بمرفوعه وهو كلّ وصف اعتمد على استفهام أو نفي ورفع فاعلا ظاهرا أو ضميرا منفصلا وتمّ الكلام به . مثل : « أقائم الرجلان ؟ » ف « قائم » مبتدأ وهو مسند لأنّ « الرجلان » فاعل له سدّ مسدّ الخبر . ومنه قوله تعالى :
أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ
« 5 » ف
راغِبٌ
مبتدأ وهو المسند والضمير
أَنْتَ
فاعل سد مسدّ الخبر . وما أصله خبر المبتدأ وهو خبر كان وأخواتها كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 6 » . وخبر « إنّ » وأخواتها كقوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 7 » . والمفعول الثاني ل « ظن » وأخواتها كقوله تعالى :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
« 8 » . والمفعول الثالث ل « أرى » وأخواتها مثل : « أريتك العلم نافعا » . والمصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 9 » . وقول قطريّ بن الفجاءة :
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع

المسند إليه :

هو المحكوم عليه أو المخبر عنه ، ففي قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
« 10 » . أسند الوعد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فلفظ الجلالة مسند اليه ، والوعد مسند . ومواضع المسند اليه هي : الفاعل للفعل التامّ وشبهه ، ومن الأوّل قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 11 » ف
أَمْرُ
مسند اليه لأنّه فاعل . وشبه الفعل هو مشتقّاته كاسم الفاعل والصفة المشبّهة كقول عمر بن أبي ربيعة :
وكم مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
ففي « مالئ » ضمير مستتر فاعل وهو المسند اليه .
هامش
( 1 ) اللسان ( سند ) . ( 2 ) الصف 4 . ( 3 ) المؤمنون 1 . ( 4 ) الكهف 46 . ( 5 ) مريم 46 . ( 6 ) النساء 92 . ( 7 ) مريم 36 . ( 8 ) الكهف 36 . ( 9 ) البقرة 83 . ( 10 ) التوبة 68 . ( 11 ) النحل 1 .
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 620 | أحمد مطلوب