أحد تلك الأقسام « 1 » .
المستجلب :
إنجلب الشيء واستجلب الشيء : طلب أن يجلب اليه « 2 » .
المستجلب هو لزوم ما لا يلزم في السجع ، قال الكلاعي وهو يتحدّث عن السجع : « ثم كثرت الصناعة وتشذّذ فيها القالة فاستجلبوا فيها السجع الفائق واللفظ الرائق فلم يأتوا ب « غفور » مع « بصير » ولا وقفوا عند إتيانهم ب « غفور » مع « شكور » وب « خبير » مع « بصير » بل جاءوا ب « غفور » مع « كفور » فضموا الفاء وحرف المد واللين والراء ، وجاءوا بخبير مع « ثبير » و « عبير » و « صبير » وجاءوا بميد مع « غيد » و « جيد » ، وجاءوا بزيد مع « قيد » و « أيد » وجاءوا بغمر مع « زمر » ولم يأتوا به مع « ثمر » وجاءوا بمقر مع « ثمر » .
فراعوا شكل الحرف المضمّن والتزموا من ذلك ما لا يلزم واستجلبوا منه ما ربما لم يأت في سياق الكلام .
وكذلك لا يأتون بقمر مع « عمر » في حال الخفض ويجمعون بينهما في حالي الرفع والنصب ، فإذا أدخلوا على « قمر » الألف واللام وافقوا التنوين .
وكان أبو العلاء يلتزم في أسجاعه ما لا يلزم كثيرا ولكنّه كان لا يراعي الإعراب ، ولاتفاق الإعراب في السجع تأثير عظيم ويجب للكاتب إذا تخالف إعراب السجع أن يعلم عليه علامة تدل القارئ على الوقوف عليه فيحسن حينئذ في النطق ويلذ في السمع » « 3 » .
المستحيل :
أحلت الكلام أحيله إحالة إذا أفسدته ، والكلام المستحيل : المحال ، وهو ما عدل به عن وجهه « 4 » .
تحدّث قدامة عن الاستحالة والتناقض وقال : « هما أن يذكر في الشعر شيء فيجمع بينه وبين المقابل له من جهة واحدة » « 5 » وقد تقدّم الكلام على الاستحالة .
وفرّق البلاغيون بين المستحيل والممتنع فقال ابن سنان : « إنّ المستحيل هو الذي لا يمكن وجوده ولا تصوّره في الوهم مثل كون الشيء أسود أبيض وطالعا نازلا فانّ هذا لا يمكن وجوده ولا تصوّره في الوهم .
والممتنع هو الذي يمكن تصوّره في الوهم وإن كان لا يمكن وجوده » « 6 » .
المستعار :
هو اللفظ المنقول في الاستعارة ، ففي قوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 7 » المستعار هو الاشتعال .
والمستعار من المصطلحات القديمة « 8 » ، وقد تقدم في الاستعارة .
المستعار له :
هو الذي يستعار له المعنى ، وهو ما يقابل المشبّه في التشبيه ، ففي قوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 9 » المستعار له هو الشيب وقد تقدّم في الاستعارة .
المستعار منه :
وهو الذي تستعار منه صفة من الصفات ، وهو ما يقابل المشبّه به في التشبيه ففي قوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 10 » المستعار منه النار ،
هامش
( 1 ) جوهر الكنز ص 200 ، وينظر كفاية الطالب ص 179 ، الروض المريع ص 83 ، 87 ، 164 ، المنزع البديع ص 183 .
( 2 ) اللسان ( جلب ) .
( 3 ) احكام صنعة الكلام ص 243 .
( 4 ) اللسان ( حول ) .
( 5 ) نقد الشعر ص 132 .
( 6 ) سر الفصاحة ص 287 .
( 7 ) مريم 4 .
( 8 ) الكامل ج 1 ص 189 .
( 9 ) مريم 4 .
( 10 ) مريم 4 .