رَحِمَ
« 1 » أي : لا معصوم من أمره . وأن يأتي « فعيل » بمعنى « مفعل » كقوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
« 2 » . أي : مبدعها . و « فعيل » بمعنى « فاعل » مثل : « حفيظ » و « قدير » .
ومنه أن يأتي الفاعل على لفظ المفعول به وهو قليل كقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
« 3 » أي آتيا .
ومعظم هذه الأنواع يدخل في المجاز ولا سيما المرسل ، وفي الالتفات أو خروج الخبر والإنشاء عن الأغراض الأصلية . وقد أدخل الزركشي معظم هذه الألوان في المجاز الإفرادي أو المرسل « 4 » .
مخالفة العرف :
أدخله قدامة في عيوب المعاني وقال : « ومن عيوب المعاني مخالفة العرف والإتيان بما ليس في العادة والطبع » « 5 » . وهو المخالفة التي تحدّث عنها ابن منقذ وابن قيّم الجوزيّة وقد تقدّمت .
المخترع :
اخترع فلان الباطل : إذا اخترقه ، واخترع الشيء :
اقتطعه واختزله ، والاختراع : الاستهلاك ، واخترع الشيء : ارتجله ، وقيل : اخترعه اشتقه ، ويقال : أنشأه وابتدأه « 6 » .
تحدّث البلاغيون والنّقّاد عن المخترع في باب المعاني قال العسكري : « 7 » إنّها على ضربين : ضرب يبتدعه صاحب الصناعة من غير أن يكون له إمام يقتدي به فيه أو رسوم قائمة في أمثلة يعمل عليها .
وهذا الضّرب ربما يقع عليه عند الخطوب الحادثة ويتنبّه له عند الأمور النازلة الطارئة .
والآخر : ما يحتذيه على مثال تقدّم ورسم فرط أي سبق .
وعقد ابن رشيق بابا له وقال : « المخترع من الشعر هو ما لم يسبق إليه قائله ، ولا عمل أحد من الشعراء قبله نظيره أو ما يقرب منه » « 8 » كقول امرئ القيس :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال
فإنّه أوّل من طرق هذا المعنى وابتكره وسلّم الشعراء اليه فلم ينازعه أحد إيّاه . وفرّق ابن رشيق بين الاختراع والإبداع فقال : « والفرق بين الاختراع والإبداع وإن كان معناهما في العربية واحدا ، أنّ الاختراع : خلق المعاني التي لم يسبق إليها والإتيان بما لم يكن منها قطّ ، والإبداع : إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف والذي لم تجر العادة بمثله . ثم لزمته هذه التسمية حتى قيل له بديع وإن كثر وتكرّر ، فصار الاختراع للمعنى والإبداع للفظ ، فإذا تم للشاعر أن يأتي بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على الأمد ، وحاز قصب السبق . واشتقاق الاختراع من التليين يقال : « بيت خرع » إذا كان لينا ، والخروع « فعول » منه فكأن الشاعر سهل طريقة هذا المعنى وليّنه حتى أبرزه . وأما البديع فهو الجديد وأصله في الحبال وذلك أن يفتل الحبل جديدا ليس من قوى حبل نقضت ثم فتلت فتلا آخر » « 9 » .
وذكر ابن الأثير مثل ما ذكر العسكري وقال إنّ المعاني على ضربين « 10 » :
الأول : يبتدعه مؤلّف الكلام من غير أن يقتدي فيه بمن سبقه ، وهذا الضّرب ربما يعثر عليه عند الحوادث المتجدّدة ، ويتنّبه له عند الأمور الطارئة . ومن ذلك ما
هامش
( 1 ) هود 43 .
( 2 ) البقرة 117 ، الانعام 101 .
( 3 ) مريم 61 .
( 4 ) البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 258 وما بعدها .
( 5 ) نقد الشعر ص 244 وينظر الموشح ص 362 .
( 6 ) اللسان ( خرع ) .
( 7 ) كتاب الصناعتين ص 69 .
( 8 ) العمدة ج 1 ص 262 .
( 9 ) العمدة ج 1 ص 265 .
( 10 ) المثل السائر ج 1 ص 312 .