تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ومنه عامّ يراد به خاصّ كقوله سبحانه حكاية عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، ولم يرد كلّ المسلمين . ومنه جمع يراد به واحد واثنان كقوله عزّ وجلّ :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ومنه واحد يراد به جميع كقوله تعالى :
هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
« 3 » . والعرب تقول : « فلان كثير الدرهم والدينار » يريدون الدراهم والدنانير . وقال الشاعر :
هم المولى وإن جنفو علينا * وإنّا من لقائهم لزور
ومنه أن تصف الجميع صفة الواحد كقوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
« 4 » ويقال : « هم قوم عدل » قال زهير :
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا فهم رضا وهم عدل « 5 »
ومنه أن يوصف الواحد بالجمع كقولهم : « ثوب أهدام وأسمال » ، وقول الشاعر :
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك مني التوّاق
ومنه أن يجتمع شيئان ولأحدهما فعل فيجعل الفعل لهما كقوله سبحانه :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما
« 6 » . ومنه أن يجتمع شيئان فيجعل الفعل لأحدهما أو تنسبه إلى أحدهما وهو لهما كقوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 7 » وقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرّأي مختلف
ومنه أن تخاطب الشاهد بشيء ثم تجعل الخطاب له على لفظ الغائب كقوله عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها
« 8 » . وهذا هو الالتفات . ومنه أن يخاطب الرّجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره كقوله :
« فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ »
الخطاب للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ثم قال للكفّار :
« فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
، يدلّ على ذلك قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 9 » . ومنه أن تأمر الواحد والاثنين والثلاثة فما فوق أمرك الاثنين كقوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
« 10 » . ومنه أن يخاطب الواحد بلفظ الجميع كقوله سبحانه :
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
« 11 » . ومنه أن يتصل الكلام بما قبله حتى يكون كأنه قول واحد وهو قولان كقول سبحانه :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
ثم قال :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
« 12 » وليس هذا من قولها وانقطع الكلام عند قوله :
أَذِلَّةً
ثم قال اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ .
ومنه أن يأتي الفعل على بنية الماضي وهو دائم أو مستقبل كقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 13 » أي : أنتم خير أمة . ومنه أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل كقوله سبحانه :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ
هامش
( 1 ) الأعراف 143 . ( 2 ) النور 2 . ( 3 ) الحجر 68 . ( 4 ) التحريم 4 . ( 5 ) يشتجر من المشاجرة وهي الخصومة . وسرواتهم : أشرافهم . ( 6 ) الكهف 61 . ( 7 ) الجمعة 11 . ( 8 ) يونس 22 . ( 9 ) هود 14 . ( 10 ) ق 24 . ( 11 ) المؤمنون 99 . ( 12 ) النمل 34 . ( 13 ) آل عمران 110 .
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 609 | أحمد مطلوب